لبنان إقتصاد ثقافة سياسة

السنة الدراسية في خطر

تقفل السنة الدراسية الحالية أواخر هذا الشهر على ثلثها الأول مع إعلان وزارة التربية موعد عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة، فيما لا يزال الهاجس الأول هو مصير المدارس في ظل الأوضاع التي يعيشها لبنان، وهل تستمر السنة الدراسية وتجتاز الصعوبات التي تواجهها، أو تقفل المدارس أبوابها أمام التلامذة ويصبح مستقبلهم على المحك؟

يدقّ رئيس اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية المطران حنا رحمة، عبر «الجمهورية»، ناقوس الخطر ويُضيء الضوء الأحمر مُنذراً بالأسوأ حيث رأى أنّ هذه السنة هي من أصعب السنوات الدراسية لنا ولطلابنا وأهلنا.

وما يجري اليوم يتم بالتفاهم والحوار بين المكوّن التربوي العائلي ككل، أي بين إدارة المدارس والجهاز التعليمي، وهنا الأهالي يعيشون حالة صعبة، وكذلك المعلّم هو أحد أفراد المجتمع والمطلوب منه أن يقاوم ويتضامن ويشارك في هذه المرحلة التي يمرّ فيها لبنان، ولكنه في الوقت ذاته لديه عائلة وعليه واجبات، ومن هذا المنطلق نناشد المسؤولين تشكيل الحكومة في أسرع وقت مع بعض التضحية وإعطاء المجتمع بعض الثقة ليُعاود نشاطه ودورته الطبيعية، فهناك العديد من المدارس لم تدفع هذا الشهر سوى 50 في المئة من الرواتب، ومعظم المدارس لن تستطيع دفع الرواتب مطلع العام الجديد. وفي ظل الواقع الصعب الذي نعيشه اليوم واستنفاد كل الإمكانات، هناك خوف كبير أن لا تكمل السنة الدراسية، فالأستاذ الذي لا يقبض راتبه سيبحث عن عمل لإطعام أولاده، والأهالي لا يستطيعون دفع الأقساط. لهذه الأسباب يزيد الخوف من أن تقفل المدارس أبوابها مطلع العام الجديد.

وحمّل رحمة المسؤولية لأصحاب القرار، مُستصرخاً ضمائر المسؤولين للإسراع بتشكيل حكومة تبدأ ببرنامج إصلاحي وإعطاء ثقة للقاصي والداني ليستعيد البلد دورته الحياتية والاقتصادية.

نائب رئيس نقابة المدارس الأكاديمية الخاصة ورئيس جمعية الفداء التي تضم عدداً من المدارس حسين صلح، قال في حديث لـ«الجمهورية»: انّ كل المدارس الخاصة والمجانية تعاني مشاكل مالية بسبب الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية التي يمرّ بها لبنان، والأزمة السياسية التي أوصلت البلد للإفلاس، ليأتي الحراك ويُظهر فساد السلطة وعمليات الهدر والصفقات والمحاصصة التي كانت سائدة.

وأضاف: بدأنا نشعر بعبء كبير يترتّب علينا وعدم تمكّننا من تسديد الرواتب الشهرية للمعلمين والمصاريف التي تحتاجها المدرسة من محروقات وغيرها، ونحن أمام هذا الواقع عاجزون أن نكمل بهذه الطريقة، فالمدارس لها مصدرا تمويل: الأول الأقساط المدرسية وهناك إشكالية في استيفاء الأقساط نتيجة الأزمة، والثاني هو مساهمة الدولة بالمنح المدرسية للمدارس المجانية المتوقفة عن دفعها منذ 4 سنوات، في الوقت الذي تقوم المدارس بكامل واجباتها وتسديد ما يترتب عليها للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وصندوق التعويضات.

واشار الى أنه عندما كانت المدارس تقع في أزمات مالية كانت تلجأ إلى المصارف للإستدانة من خلال قروض، أمّا اليوم فحتى المصارف عاجزة عن ذلك. فالموضوع هو على مستوى عام وكل المدارس تعاني من شح الأقساط، واستكمال العام الدراسي هو موضوع بحث في اتحاد المؤسسات التربوية والمعنية به. بينما أقفلت العديد من المؤسسات التجارية والصناعية أبوابها وصرفت موظفيها نتيجة الأزمة الإقتصادية الخانقة، تتجه الأنظار اليوم إلى المدارس التي تتأهب لهذه الخطوة إذا ما استمر الوضع على حاله، ما يُنذر بأزمة اجتماعية كارثية. 

المصدر: الجمهورية

الكاتب: عيسى يحيى

%d مدونون معجبون بهذه: