فساد لبنان أمن إقتصاد القضاء

القوات : أطلقت طرحا لمكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة

عقد الوزيران في حكومة تصريف الأعمال الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق والعمل كميل أبو سليمان والنائب جورج عقيص مؤتمرا صحافيا مشتركا في “نادي الصحافة” باسم تكتل “الجمهورية القوية” قدموا خلاله “مقترحات إضافية وعملية لتعزيز عمل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتمكينها من إنجاز مهامها على اكمل وجه، وذلك بمناسبة إحالة اللجان النيابية المشتركة قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد”.

شدياق
وألقت شدياق كلمة قالت فيها: “نعقد اليوم مؤتمرنا في ظروف صعبة تمر بها البلاد، وقد تعب الجميع من سماع خطابات ووعود متكررة لا تنفع بعد الآن. لذلك، لا نريد الغوص في العموميات والشعارات الفضفاضة، فالمواطن في الشارع بحاجة إلى الشعور بجدية العمل لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة بطريقة عملية تنقذه من العبء الاقتصادي المهلك الذي ينوء تحت وزره وسط جمود سياسي وتجاهل مخيف للمطالب الشعبية ما ينذر بدفع البلد بخطى متسارعة نحو المجهول”.

أضافت: “بعد استلامي وزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية، اعتبرت أنني سأتمكن من خلال هذا الموقع من أن أقوم بدوري بوضع أسس متينة تضاف إلى جهود أخرى بذلها بعض من سبقوني وإلى ما بدأه وزراء ونواب آخرون من القوات اللبنانية في مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية معتمدين ربما أساليب أخرى. أستطيع الآن القول، وبكل صراحة، إن وزارة التنمية الإدارية تشبه كل ما تطمح اليه القوات اللبنانية في بناء جمهورية قوية، جمهورية المؤسسات الشفافة الرشيقة والحديثة. غصنا بجدية، وفي سباق دائم مع الوقت، لإنجاز مهمتنا، ولم نر أن مكافحة الفساد تكون عبر هوبرات إعلامية استعراضية، بل من خلال وضع استراتيجية شاملة لمكافحة الفساد وخطة عمل تواكبها تنص على عمل مؤسساتي تشريعي من جهة، ورقابي وقضائي من جهة أخرى”.

وتابعت: “بالفعل وفي هذا الاطار، وانطلاقا من التزامنا بالبيان الوزاري لحكومة “إلى العمل”، الذي طالب بإقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، قدمنا في نيسان 2019 الى مجلس الوزراء الاستراتيجية التي كنا استلمناها من الوزيرة السابقة، وسبق وأن أعلن عنها في السراي، إلا أن الحكومة الحالية لم توافق على اقرارها وطلب مني اعادة صياغتها إذ اعترض معظم الوزراء على اللغة الاتهامية القاسية المستخدمة، والتي لا توفر أحدا مطالبين في الوقت نفسه بتحديثها وإضافة القوانين التي تم إقرارها خلال السنة المنصرمة. عند استغرابي لردة الفعل هذه، قيل لي يومها: personal it take Don’t، علما أني لم أكن المعنية مباشرة، والعمل السابق أشرف عليه فريق من كبار القضاة”.

وأردفت: “كالعادة، قبلت التحدي وأخضعت الاستراتيجية لنفضة كاملة. عملنا خلال فترة خمسة أشهر مع برنامج الأمم المتحدة الانمائي UNDP، ونسقنا مع ممثلي الوزارات التي أرسلت ملاحظاتها على مشروع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، فتم عقد أكثر من 30 اجتماعا تمكنا من خلالها من الانتهاء من وضع النسخة المحدثة من الاستراتيجية، وقدمناها في أواخر أيلول 2019 إلى الامانة العامة لمجلس الوزراء”.

وقالت: “في الواقع، إن هذه الاستراتيجية تعتبر حاجة أساسية لمكافحة الفساد في لبنان، وهذا ما أشار إليه أيضا بيان مجموعة الدعم الدولية التي اجتمعت في باريس، داعية إلى الإسراع في تشكيل حكومة فعالة وذات مصداقية تقوم بجملة إصلاحات وتعطي أولوية لمكافحة الفساد، وتحديدا إقرار هذه الاستراتيجية بالذات. إن الدعم الدولي وثقة المواطن لن تبنى في المستقبل على شعارات هشة، بل على خطط واضحة تحدد الأطر الزمنية والمسؤوليات”.

أضافت: “تشكل هذه الاستراتيجية خارطة طريق وطنية وعملانية قابلة للقياس للفترة الممتدة بين عامي 2020 و2025. فهي الاستراتيجية الأولى من نوعها في تاريخ الجمهورية اللبنانية التي تحظى باجماع وتعبر عن إرادة سياسية غير مسبوقة ورغبة مجتمعية ملحة لحماية اقتصاد البلاد وأمنها واستقرارها من خطر الفساد وتشكل أداة عملية لدعم الجهود المبذولة، إضافة إلى أنها تتواءم مع التزامات الدولة في إطار تنفيذ “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد” وبقية المعاهدات والمواثيق الإقليمية والدولية ذات الصلة، مما من شأنه أن يعزز ثقة المواطن والمجتمع الدولي بلبنان”.

وأشارت إلى أن “هذه الاستراتيجية تركز على ثلاثة أهداف كبرى، هي: تعزيز الشفافية، تفعيل المساءلة، ومنع الإفلات من العقاب”، لافتة إلى أن “الاستراتيجية تسعى إلى تحقيق هذه الأهداف من خلال اطار تنفيذي مكون من سبعة محاور أساسية مفصلة في مجالات عمل ملموسة ومدد زمنية محددة وجهات مسؤولة رئيسة”، وقالت: “يعنى المحور الأول من الإطار التنفيذي باستكمال وتفعيل تشريعات مكافحة الفساد المتخصصة، وهي أساس أي عمل فعلي لمكافحة الفساد. فمن ضمن هذه القوانين:

– تلك الموجودة مثل: قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، إلا أنه غير مطبق فعليا، وهذا ما ركزنا عليه خلال تولينا وزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية، وقانون حماية كاشفي الفساد الذي يشترط تنفيذه انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

– وتلك الموجودة لكن تعتريها شوائب وثغرات كثيرة ينفذ من خلالها الفساد وهي في حاجة ماسة الى تعديل مثل قانون الاثراء غير المشروع.

– وتلك غير الموجودة أصلا، لكن هناك مشاريع واقتراحات قوانين بشأنها، وهي قانون مكافحة الفساد وانشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وقانون منع تضارب المصالح، والذي تعمل على وضعه وزارتنا وقانون استرداد الأموال المنهوبة”.

أضافت: “هذه هي القوانين المتخصصة بمكافحة الفساد، وهناك قوانين أخرى مرتبطة وضرورية مثل: قانون استقلالية القضاء، قانون رفع الحصانات، وقانون الشراء العام وغيرها. وهنا، أشير إلى أنني سأترك الشق القانوني لزملائي، الذين سيحددون عمليا الأولويات المطلوبة لنجاح منظومة مكافحة الفساد”.

وتابعت: “في ما يتعلق بالمحورين الثاني والثالث، فهما يركزان على تعزيز نزاهة كل من إدارة الموارد البشرية والشراء العام، وتضييق هامش الفساد فيهما لأنهما الركيزتان الاساسيتان المؤثرتان على المال العام والشأن العام. يأتي بعدها دور المنظومتين القضائية والرقابية اللتين تناولتهما الاستراتيجية من خلال المحورين الرابع والخامس، وذلك لدورهما المحوري في ضمان حسن انفاذ القانون، لا سيما في ما يمنع الافلات من العقاب، ويمكن من استرداد الأموال المنهوبة والوقاية من الفساد. أما المحور السادس، الذي تسعى الاستراتيجية الى تحقيقه، فهو اعطاء مساحة واسعة للمجتمع للعب دوره في نشر وترسيخ ثقافة النزاهة وتمكين كل الجهات المعنية من قطاع تعليمي ومجتمع مدني ومحلي من دعم ذلك. فيما يركز المحور السابع والأخير على مقاربة عصرية تتميز بالنهج الوقائي من خلال معالجة الفساد في قطاعات محددة تشكل أولوية، مما يعزز من فرص تحقيق نجاحات ملموسة يشعر بها المواطنون وتؤثر على حياتهم اليومية”.

وختمت: “بناء على هذا العرض لأبرز ما تركز عليه الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، تبقى العبرة الحقيقية في حسن تطبيقها وتحديد الاولويات الملحة التي يجب التركيز عليها في هذا الوضع الاستثنائي الذي تمر به البلاد. ومن هنا كقوات لبنانية، نرى أن الوضع الحالي الاستثنائي قد تخطى مرحلة النقاش في الاستراتيجيات والعناوين العريضة، وهو بات يتطلب جراحة دقيقة للمشكلات الطارئة وخطوات عملية جريئة لاستعادة ثقة المواطن والمجتمع الدولي بمؤسسات الدولة. لذا، أتمنى أن تعتبروا هذه الاستراتيجية حتى من دون اقرارها في هذه المرحلة مظلة واطارا شاملا للسير فعلا في مكافحة الفساد”.

أبو سليمان
من جهته، ألقى أبو سليمان كلمة قال فيها: “يكثر الكلام في الآونة الاخيرة عن مكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة. والمحاربة الفعلية للفساد لا المحاربة النظرية هي امر ضروري وملح، لكن اللافت أن لا ملاحقات فعلية حتى الساعة، وأن اكثرية من يتحدثون عن مكافحة الفساد لا يستهدفون في اتهاماتهم، إلا أخصامهم، فلم نر أيا منهم يوجه شبهة فساد لأحد من فريقه. ولذا، كي تكون هناك ثقة بجدية محاربة الفساد التي تشكل مطلبا اساسيا للحراك الشعبي وللقوات اللبنانية، اتقدم اليوم بالاقتراحات العملية الآتية:

1 – تعزيز استقلالية الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتقليص الرجوع الى السلطة السياسية.
2 – إمكانية إزالة العقوبات لبعض كاشفي الفساد وإن كانوا مشتركين فيه. فمن الملاحظ أن لا شكاوى كافية تقدم من الشعب، ربما لأنهم يخافون من تداعيات تقديمهم شكاوى. ولذا، من الضروري تأمين الحصانة لهم، ولو جزئيا، وتسهيل إجراء تسويات”.

أضاف: “المطلوب إدخال بعض التعديلات على قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ومن المستحسن أيضا تعديل قوانين أخرى كقانون الاسراء غير المشروع، ولكن يجب عدم انتظار اجراء هذه التعديلات من اجل البدء بمكافحة الفساد، إذ بالامكان القيام بذلك حتى في ظل غياب قوانين فعالة. وعلى سبيل المثال، خلال تولي وزارة العمل، وضعت مكافحة الفساد وعدم التسامح مع أي رشوة أيا كان حجمها من ضمن الاولويات. ومن الخطوات التي قمنا بها:

1 – تحويل كل مشتبه بالفساد او بقبض رشوى – أكان موظفا أم لا – إلى القضاء المختص وإلى التفتيش المركزي، واتخاذ تدابير ادارية اذا كان من موظفي الوزارة.

2 – بما أن الفساد شراكة بين طرفين الراشي والمرتشي، استحدثنا تعهدا يوقعه صاحب المعاملة ‏في الوزارة ويؤكد فيه عدم دفع أي مبلغ غير ‏متوجب عليه قانونا لأي جهة كانت، ويتحمل بنفسه كامل المسؤولية وفقا للمواد 351 و352 و353 من قانون العقوبات اللبناني.

3 – على الصعيد الشخصي، لم اكتف بالتصريح عن اموالي واموال زوجتي المنقولة وغير المنقولة الى رئيس المجلس الدستوري عملا بقانون الاثراء غير المشروع، بل كلفت شركة تدقيق عالمية E&Y للتدقيق بحساباتي وحسابات زوجتي في لبنان وفي الخارج بتاريخ تسلمي مهامي في 1 شباط 2019، ثم التدقيق بكل المداخيل والمصاريف خلال تسلمي مهامي، وتدقيق نهائي عند انتهاء مهامي”.

وتابع: “لقد مر شهرين على بداية الانتفاضة الشعبية وتعبنا جميعا من الطروحات العامة. ولذلك، نتقدم اليوم بطرح قانوني عملي قابل للتطبيق السريع والفعال في ضوء المعايير الدولية والتجارب العالمية الناجحة في هذا المجال. وقد انطلقنا من الإطار القانوني الموجود مع إضافة بعض التعديلات اللازمة التي تؤدي إلى نجاح هذا المسار من دون تأخير أو مماطلة. نضع هذا الطرح موضع نقاش عام مع كل الأطراف المعنية، وعلى رأسها مجلس القضاء الاعلى والهيئات المختصة في المجتمع المدني”.

وأردف: “لقد ركزنا بشكل أساسي على تعديل قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والذي حول الى الهيئة العامة في مجلس النواب، وسنتقدم باقتراحاتنا الى الهيئة العامة. نعتبر أن إنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد مستقلة ونزيهة قادرة على تفعيل المحاسبة القضائية واسترداد الأموال المنهوبة وحماية كاشفي الفساد ورفع الحصانات وضمان الحق في الوصول الى المعلومات شرط اساسي لمكافحة فساد جدية ومثمرة”.

وقال: “بناء على خبرتي القانونية، إن ابرز نقاط التعديل التي أقترحها:
1 – توسيع الصفة التمثيلية لأعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وذلك للحد من استنسابية مجلس الوزراء في اختيار الاعضاء مما يحافظ على استقلالية الهيئة، وذلك من خلال:
– انتخاب محام أو حقوقي من قبل نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس في وقت واحد ضمن إجراءات موحدة يقررها مجلسا النقابة، بدل تعيينهما من قبل مجلس الوزراء بناء على ترشيحات من النقابتين.
– انتخاب خبير محاسبة من قبل الهيئة الناخبة في نقابة خبراء المحاسبة بدل تعيينه من قبل مجلس الوزراء بناء على ترشيحات من النقابة.
– أن يكون العضو المسمى من قبل وزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية من الخبراء من المجتمع المدني المتخصصين في شؤون مكافحة الفساد او المالية العامة او الادارة العامة.

2 – توسيع صلاحيات الهيئة لتشمل:
– إعطاء الهيئة صلاحية حق اجراء التسويات مع بعض الأشخاص الذين يقدمون معلومات مهمة من شأنها كشف الفساد او استرداد مال منهوب، على ان يقترن منح التسوية بموافقة أكثرية موصوفة من الهيئة وبمصادقة المحكمة الجزائية المختصة. فقد أثبتت التجارب الدولية التي نجحت فيها محاربة الفساد وعمليات استرداد الأموال المنهوبة – وهي بطبيعتها عمليات معقدة جدا – ان اجراء تسويات مع بعض المشتبه فيهم قد سهل وسرع في تحقيق المصلحة لخزينة الدولة. لذلك، نقترح اعتماد مبدأ اجراء التسويات مع ربطه بضوابط، علما بأن القوانين اللبنانية، وتحديدا قانوني العقوبات وحماية كاشفي الفساد، يقران بمبدأ استفادة المخبر عن الجرائم او الذي يعدل عن ارتكابها او يسهل كشفها من منح قانونية تحفزه على ذلك.
– رفع الحصانات عن جميع موظفي الدولة، واجراء التحقيقات والملاحقات بجرائم الفساد من دون الحاجة للاستحصال على الاذونات او التراخيص المسبقة الملحوظة في القوانين. اما بالنسبة للرؤساء والوزراء والنواب، فالمقترح تمكين الهيئة من مباشرة التحقيقات بمعزل عن موضوع الحصانة، من دون حق الادعاء الذي يستوجب اسقاط الحصانات او تعديل دستوري.
– تمكين الهيئة من رفع السرية المصرفية عن حسابات المشتبه بهم بشكل مباشر أو عبر “هيئة التحقيق الخاصة”.

3 – تمكين الهيئة من قبول الهبات والمنح والمساعدات: يجوز تلقي الهيئة هبات او مساعدات من جهات داخلية او خارجية شرط النشر والافصاح عن هوية الواهبين، ومع تحاشي أي تضارب للمصالح أو تأثير على سير التحقيقات، وذلك لضمان استقلاليتها والحد من نفوذ السلطة السياسية عليها”.

أضاف: “لقد جرت العادة في لبنان أن تفتح ملفات الفساد بطريقة استنسابية ووفقا لأجندات سياسية. ولذا، نطالب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، فور تعيين اعضائها، بأن تباشر بالتحقيق ببعض العمليات التي اثارت شكوك الرأي العام، ولا نوجه هنا اصابع الاتهام إلى أحد. ومن بين هذه الملفات: عقود استيراد المحروقات، عقود البواخر، عقود تلزيم المعاينة الميكانيكية، عقود جوازات السفر البيومترية، عقود ارقام السيارات، تراخيص “ايدن باي”، عقود النفايات، عقود الاستثمار في شركتي الخليوي، وملف الباركميتر”.

وتابع: “نحن على يقين بأن مكافحة الفساد تتطلب نفسا طويلا ومثابرة. ولذا، يجب الاسراع في تعديل واقرار القانون في الهيئة العامة لمجلس النواب. ونتمنى على هيئات المجتمع المدني المعنية بمحاربة الفساد ابداء رأيها وتقديم ملاحظاتها في أسرع وقت. كما سنطلب من مجلس القضاء الاعلى ابداء رأيه. وفي الختام، الشكر لمنظمة جوستيسيا الحقوقية، وبالاخص الدكتور بول مرقص والدكتورة غادة صبرا وللنائب الصديق جورج عقيص، على جهودهم ومساهماتهم في هذه المقترحات”.

عقيص
بدوره، قال عقيص: “يهمنا كتكتل الجمهورية القوية وكممثلين عن القوات اللبنانية والأمة جمعاء في مجلس النواب، أن نشرح رؤيتنا لموضوع مكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة. ويهمني أن أسارع إلى القول إن الهدف من هذا المؤتمر هو البحث في كيفية تحويل موضوع مكافحة الفساد من شعار شعبوي الى واقع ملموس. اذ نلاحظ ان الحديث عنه يأتي في مواسم سياسية معينة سواء انتخابات نيابية او حراك او انتفاضة او ثورة شعبية. ان احد اهم اسباب غضب الناس ونزولهم إلى الشارع من 17 تشرين حتى اليوم هو الانطباع لديهم أن المال العام والاموال التي دفعها كضريبة قد تعرضت الى عملية نهب ممنهجة من قبل من تعاقب على السلطة السياسية منذ 30 سنة او اكثر حتى اليوم، وان احد اهم العوامل لإتمام المصالحة بين الشعب اللبناني والمؤسسات والدولة هو مدى اظهار جدية في استعادة المال المنهوب كي يطمئن الشعب إلى انه استعاد حقه، وأن المرتكبين مهما علا شأنهم لن يفلتوا من العقاب وستطالهم يد العدالة”.

أضاف: “في مقارنة لمؤشر “مدركات الفساد العالمي” الذي يصدر عن “الشفافية العالمية”، نلاحظ ان لبنان عام 2006 كان في المرتبة 63. أما في عام 2018 فبات في المرتبة 138 بين 175 بلدا. اذا خلال 12 سنة، انخفضنا نحو 80 مرتبة، في وقت استهلك الكثير من الكلام الشعبوي والسياسي خلال هذه السنوات عن هذا الموضوع ونية السلطة بمكافحة الفساد”.

وتابع: “اليوم نحن في زمن تكليف وتأليف تحت مجهر الرأي العام، وأعلن باسم تكتل “الجمهورية القوية” ان التكتل لن يعطي ثقة لحكومة لا تلتزم بوضوح في بيانها الوزاري باسترداد الاموال المنهوبة وتقديم خطة واضحة بكيفية قيامها بذلك. نحن كحزب عملنا بجهد في وزاراتنا لاجل هذا الموضوع، وشرحت الوزيرة شدياق جهدها في إقرار الخطوط التي تشكل المظلة العامة لموضوع مكافحة الفساد. وكذلك، قدم الوزير أبو سليمان اقتراحات عملية من شأنها ان تجعل من قانون انشاء الهيئة الوطنية قانونا عمليا يؤدي الاغراض المرجوة منه فلا يبقى حبرا على ورق”.

وأردف: “ما نعلنه اليوم يصلح إلى أن يكون خارطة طريق يمكن اعتمادها بنظر التكتل والحزب لعملية مكافحة الفساد، فلا استقامة في موضوع مكافحة الفساد واسترجاع الاموال المنهوبة الا بقضاء وطني مستقل. وفي هذا الاطار، إن القوات اللبنانية وقعت على اقتراح قانون استقلالية القضاء، وهو قيد الدراسة في لجنة الادارة والعدل. ومن المهم تفعيل عمل لجنة التحقيق المنصوص عليها في قانون مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب اي القانون 44/ 2015. لهذه الهيئة صلاحيات مهمة جدا ويرأسها حاكم مصرف لبنان وتضم قضاة متخصصين في الشؤون المالية والمصرفية، ولكنها للأسف غير مفعلة ولا تؤدي الغرض الذي انشئت لاجله”.

وقال: “من الضروري التواصل مع المنظمات الدولية المعنية، وأهمها مكتب الجرائم والمخدرات التابع للامم المتحدة، الذي اطلق بالشراكة مع البنك الدولي، مبادرة لاسترداد الاموال المنهوبة، وطلب من الدول المنضمة اليه، ومنها لبنان، وضع دليل ارشادي لكيفية استرداد الاموال المنهوبة. أطالب باسم التكتل وزيري العدل والدولة لشؤون التنمية الادارية في الحكومة المقبلة او حتى في الحكومة الحالية المبادرة الى الطلب من هذا المكتب مساعدة لبنان في عملية استرداد الاموال. ويمكن للبنان أن يعقد اتفاقيات ثنائية مع الدولة التي يشتبه انها تحتضن اموالا منهوبة كسويسرا وغيرها ما يسهل على القضاء اللبناني عملية استرداد الاموال”.

أضاف: “ان تكتل الجمهورية القوية يحاول ان يسعى بجدية الى تحريك اي موضوع يتعلق بمكافحة الفساد وتقصي الحقائق، نعطي مثلا عن موضوع مدى استفادة لبنان من الاتفاقية الدولية لتبادل المعلومات الضريبية بشكل الكتروني، وجاءنا الجواب من وزارة المال انها اليوم بصدد انشاء برنامج الكتروني يمكن لبنان من تلقي المعلومات المصرفية والضريبية من مختلف دول العالم. نطالب الحكومة ووزارة المال الاسراع في انشاء هذا النظام لنبدأ بعملية تقصي الحقائق لان الخطوة الاولى هي تقصي الاموال وتحديد من يسيطر عليها في الدولة الاجنبية لتبادر الدولة إلى التحفظ على الاموال ومصادرتها واستعادتها بموجب الاتفاقيات الثنائية الى الدولة”.

وختم: “نعرف أن القادم علينا سيشهد من جراء الثورة مزيدا من الارادة لدى الناس باستعادة الاموال المنهوبة. لن يستكينوا الا لدى معرفة مصير هذه الاموال ومتى اتخذت الدولة قرارا جديا وحاسما وصارما في هذا الصدد بعيدا عن الشعارات والشعبوية والمزايدات. الجميع مدعو ليحذو حذو القوات كمدخل لاعادة المصالحة بين الناس والدولة”.

%d مدونون معجبون بهذه: