فساد لبنان أمن القضاء سياسة

محامي يسأل: ما هو السر وراء عدم توقيع مرسوم المراقبين الجمركيين في “دولة مفلسة”

سأل المحامي علي كمال عباس عن السر وراء عدم توقيع مرسوم المراقبين الجمركيين وكيف يتفلت المهربون من الرقابة اللاحقة بعد التهرب الجمركي عند عبور البضائع ؟ نقدم إليكم الفضيحة الجمركية برسم الرأي العام والقضاء اللبناني و الحكومة ووزير المالية خاصة :

مررت الحكومة إستحداث ٤٤ مركز لكتاب العدل لإصدار مرسومهم و بالتالي إحقاق حقهم و بذلك حلت العقدة التي كانت تحول دون تعيينهم ، إلا أنها توقفت عند تأشيرة مدير عام الجمارك على مرسوم المراقبين الجمركيين من أجل التذرع بها لعدم إصدار هذا المرسوم ، علما أن هكذا مرسوم هو أهم المراسيم بالنسبة لخزينة الدولة فالمراقب هو من يكشف على البضائع التي تدخل لبنان والأهم هو المعني الأول بتطبيق أخطر مادة في قانون الجمارك التي تختص بملاحقة التهرب الجمركي وهي المادة ٣٦١ الشبه معطل تطبيقها حاليا، فالمراقب هو الذي يدير أمر المهمة الذي بموجبه تقوم دائرة البحث عن التهريب بملاحقة الشركات والمؤسسات والتجار والمخلصين وغيرهم ،وهذه الدائرة حاليا شبه مغلقة بسبب النقص بعدد المراقبين حيث لا أمر مهمة و لا ملاحقة بدون مراقبين ، لكن الأهم بتأخير هذا المرسوم هو سقوط مهلة الثلاث سنوات المذكورة في المادة ٣٦١ للإحتفاظ بالمستندات التي تتعلق بالبيانات الجمركية لكل من يتعاطى بالمعاملات الجمركية و تم ربطها بالمادتين ١٢٧ و ١٣١ ، و بالتالي اذا كان هناك في كل سنة تهرب جمركي يفوق المليار والنصف مليار دولار فإن تأخير شهر بإصدار هذا المرسوم يسقط ملاحقة مستندات تتعلق ببيانات جمركية تتعلق بتهرب جمركي بما يوازي ال ١٢٠ مليون دولار ، هذا كله بالتزامن مع الحديث عن دولة مفلسة وعن تهرب من الملاحقة بعد التهرب الجمركي الذي حصل عند عبور البصائع ، و لو لم يكن لهذه المهلة أهمية كبيرة بعملية الملاحقة لما كان حددها المشرع فكيف اذا كانت الدولة نفسها من تسقط المهل و تعطي المجال للمهربين للتفلت وعدم الخضوع للرقابة اللاحقة الأهم عالميا على الصعيد الجمركي ، ومن الذي يضبط حجم التهرب بعد بيع البضائع ورمي مستنداتها ، وهذه الدولة نفسها التي تعطل هذه المادة التي يمكن بموجبها استرداد الرسوم المهربة هي نفسها من تطلب شركة تدقيق دولية للتدقيق بحجم التهرب الجمركي مع تسديد كلفة وأجور التدقيق من الخزينة المفلسة .
لماذا لا يبادر وزير المال المسؤول عن هذا الملف وعن خزينة الدولة إلى حل هذا الملف وتأشيره من قبل المدير العام ولماذا يقف موقف المتفرج ؟ ليطلب من إدارة الجمارك جدول بالرسوم والغرامات المحصلة من قبل دائرة البحث عن التهريب و دائرة التدقيق و التحري عن القيمة منذ عشرين سنة ليتبين له حجم التفلت الضريبي في آخر سبع سنوات وحجم التراجع الحاصل وبالتالي الحاجة الملحة لهذا المرسوم لإنقاذ التدقيق بالبيانات الجمركية إبتداء من شهر نيسان من العام ٢٠١٧ و مداهمة الشركات ، عدا عن تفعيل الكشف الجمركي على الحدود ، وهذه مهام بالغة الحساسية و التأثير على خزينة الدولة المفلسة . تريدون إصلاح و محاسبة باشروا من مكامن الهدر و الفساد..