لبنان أمن إقتصاد سياسة

وهذا ما يمنع عودة الحريري ..وتفاصيل تكشف للمرة الاولى عن لقاء بعبدا

فوّت استنكاف رؤساء الحكومة السابقين عن حضور”لقاء بعبدا” المقرر بعد غد الخميس 25 حزيران الجاري على رئيس الحكومة السابق الحريري فرصة لكسر الجليد بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هندسها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان صاحب فكرة عقد اللقاء ودعوة رؤساء الحكومات السابقين اليه الى جانب رؤساء الجمهورية السابقين ورؤساء الكتل النيابية، حتى يحصل تلاق مباشر بين عون والحريري اللذين انقطعت العلاقة بينهما منذ استقالة الأخير من رئاسة الحكومة اثر ثورة 17 تشرين الاول الماضي، وهي استقالة لم يكن عون يحبذها بل اعتبرها موجهة لعهده وخروجاً على التسوية الرئاسية التي كانت جاءت به وبالحريري الى رئاستي الجمهورية والحكومة في تشرين الاول 2016 حيث انتخب عون ريساً للجمهورية ثم شكلت حكومة برئاسة الحريري.

بري يتكفل!!

وتفيد مصادر متابعة لوكالة “أخبار اليوم” ان بري هو من اقترح على عون الدعوة الى لقاء وطني وذلك خلال اللقاء الرئاسي الثلاثي الاخير الذي انعقد في بعبدا غداة الارتفاع الجنوني في سعر الدولار الى حدود السبعة آلاف ليرة الذي فجّر غضب الشارع في بيروت والمناطق واستدعى انعقاد جلسة طويلة لمجلس الوزراء دارت وقائعها صباحاً في السراي الحكومي وبعد الظهر في القصر الجمهوري وقطعها لبعض الوقت لقاء بين عون وبري ودياب.

وبحسب المصادر، تكفّل بري امام عون بأن يجري اتصالات لتأمين حضور جامع في “اللقاء الوطني” الذي اقترحه خصوصاً بعدما ابدى عون تخوفه من عدم حضور بعض المدعوين من رؤساء الحكومات السابقين وقادة بعض الكتل النيابية، وبالفعل كانت لبري لقاءات في عين التينة شملت الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وزعيم تيار “المردة” سليمان فرنجية والرئيس نجيب ميقاتي وآخرين.

3 اسباب لدى الحريري

وكشفت المصادر انه في اللقاء بينه وبين الحريري جرى حديث عن عودة الأخير الى السلطة على رأس حكومة وحدة وطنية، وهو أمر يحبذه بري بشدة، فرد الحريري انه:

 أولاً لا يستطيع ترؤس حكومة وهو في وضع مالي سيء جدا وان شقيقه بهاء دخل على الخط يزاحمه على هذا الامر ، فيما هو عاجز ماليا عن مواجهته،

 وثانيا لأن عون لا يؤيد، بل يرفض بشدة عودته الى رئاسة الحكومة،

وثالثا لأن دول الخليج والاميركييين والفرنسيين والغربيين عموما ليسوا مشجعين له.

وردّ بري على الحريري مهوناً الامر عليه متعهداً العمل على تليين موقف عون منه، وأكد له انه هو من اقترح على عون دعوة رؤساء الجمهورية السابقين ورؤساء الحكومات السابقين الى “اللقاء الوطني” لكي يؤمن على هامش هذا اللقاء تلاق بينه وبين عون من شأنه إذابة الجليد بينهما ويؤسس لصفحة جديدة بينهما تفتح الطريق الى تأليف حكومة جديدة برئاسته.

جنبلاط يبادر سريعا

وقالت المصادر: ما ان غادر الحريري عين التينة حتى سارع بري الى الاتصال بجنبلاط وطلب منه الوقوف الى جانب الحريري وشد أذره، واقترح عليه ان يدعوه الى عشاء ويستمع اليه.

وبالفعل سارع جنبلاط الى دعوة الحريري الى عشاء في اليوم التالي وسمع منه الكلام نفسه الذي قاله لبري عن وضعه المالي والمشكلات التي يواجهها في الموقف الخليجي والاميركي والغربي منه. وغداة هذا العشاء التقى الحريري سفراء الامارات والكويت والبحرين وطلب منهم ان يتصلوا بحكوماتهم ويطلبوا منها بناء على اقتراحه دعماً مالياً للحريري لتمكينه من العودة الى رئاسة الحكومة طالما انهم لا يؤيدون حكومة حسان دياب التي يعتبرونها “حكومة حزب الله” ويرفضون التعاون معها، ولا يزال جنبلاط ينتظر من هؤلاء السفراء ان يعودوا اليه سريعا بأجوبة من حكوماتهم على طلبه.

موقف الفرزلي اللافت!

وكان اللافت في هذا السياق- اضافت المصادر-  الموقف الذي أعلنه نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي قبل يومين حيث نوه بالحريري وكأنه يرشحه لتأليف حكومة جديدة، داعيا الى “رسملته”، حسب تعبيره، غير عابئ بحسان دياب وحكومته التي يدعمها عون وحزب الله.

وهذه “الرسملة” للحريري التي تولاها جنبلاط وينادي بها حلفاؤه الذين صار بينهم من هم من خارج بيئته وكانوا حتى الامس القريب في معسكر خصومه، هي رسملة مالية ليتم تحويها “رسملة سياسية” لأن الخسائر الفادحة التي مني بها الحريري هي خسائر مالية ـ سياسية. فصار المال بالنسبة الى الحريري هو الذي يأتي بالسلطة، والسلطة هي التي تأتي بالمال، ولكن في حالته الآن يحتاج الى المال لكي يحقق السلطة، اي العودة الى رئاسة الحكومة، تماما كما يفعل الان شقيقه بهاء، لكن الاخير ليس الوحيد الساعي الى رئاسة الحكومة، لان هناك آخرين بينهم نادي رؤساء الحكومات السابقين، وهذا النادي سينقلب على نفسه قريبا لأنه خالف رغبة الحريري الضمنية والتي ابلغها الى بري  في حضور “لقاء بعبدا”. ولذلك سيتفرق “العشاق” او أهل “العشق الممنوع” قريباً، خصوصا عندما يكتشف الحريري ان بقية زملائه كل يغني على ليلاه، وان رفضهم حضور لقاء بعبدا كان لمنعه من ان يلتقي بعون ويعيد وصل ما انقطع معه برعاية بري ووساطته. 

حكومة دياب… مستمرة

الى ذلك، تابعت المصادر:  يقول مؤيدون للموقف الاميركي  ان “قانون قيصر” ضد سوريا  الذي بدأ تنفيذه قبل ايام قد اطال عمر حكومة حسان دياب ستة أشهر حتى الانتخابات الرئاسية الاميركية بعدما كان متوقعا لها ان تسقط قريباً تحت وطأة الحراك الشعبي، أو بفعل إنقلاب سياسي داخلي يلقى تأييداً من الخارج، ما يعني أن ملف التغيير الحكومي قد اقفل الى ما بعد هذا الاستحقاق الدستوري الاميركي، فبري  وجنبلاط والحريري، وحتى فرنجية، و”القوات اللبنانية”، يرغبون بشدة في تغيير الحكومة ولكن ثنائي عون ـ حزب الله يعارض هذا الامر، ولذلك فإن حكومة دياب ستتخذ القرارات التي يريدانها في مواجهة قانون قيصر وأي تدبير اميركي سيتخذ في ضوئه. وهي قرارات كان لا يمكن اتخاذها في ظل حكومة وحدة وطنية لو كانت تألفت على انقاض حكومة دياب.

التداعيات المرتقبة

واشارت المصادر الى انه في ضوء كل هذه المعلومات والمعطيات فإن تقديرات الموقف تشير الى ان الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات الاميركية في تشرين الثاني المقبل، ستشهد اهتزازات مالية واقتصادية متنزامنة مع اهتزازات تصل الى حدود الانقلابات على الصعيد السياسي، يتخللها تنافس على رئاسة الحكومة المقبلة، فضلا عن التنافس المبكر الدائر على رئاسة الجمهورية وكأنها ستجري غداً، اما التداعيات المتوقعة لقانون قيصر على لبنان، فالمنتظر ان تبدأ في الايام المقبلة.

وختمت: ولذلك ستظل العيون شاخصة على الموقف الاميركي، وعلى ردود فعل حلفاء النظام السوري على هذا الموقف وما سيكون عليه الوضع العام في سوريا.

المصدر: وكالة أخبار اليوم