فساد كوارث لبنان أمن القضاء

لعنة مشبوهة في حريق مرفأ بيروت !

اذا كان الانفجار شكل العلامة القاطعة على ثبوت فشل الدولة، فان الحريق شكل الحكم القاطع على انحلال بقايا قدراتها ووظائفها وأجهزتها كافة في إدارة المرافق العامة. في اقل الاحتمالات وابسطها وقبل التوغل في أخطرها شكل حريق المنطقة الحرة في مرفأ بيروت امس بعد شهر وستة أيام فقط من الانفجار المزلزل في المرفأ تطورا خياليا كاد يستحيل على اللبنانيين ان يصدقوا مجرياته فيما هم لا يزالون تحت صدمة التداعيات المرعبة لانفجار 4 آب. بعد شهر وستة أيام فقط كاد الرعب الذي اجتاح بيروت امس يتجاوز ذاك الذي اصابهم في الزلزال الأول على رغم مرور حريق البارحة من دون التسبب باي ضحايا ولا بأضرار في الممتلكات خارج اطار مكان الحريق. ذلك ان الذعر الذي انتاب الناس تحت وطأة التجربة المرعبة الأولى بدا مبررا بالكامل وسط التساؤلات والشكوك والريبة المتسعة على أوسع نطاق عما يمكنه ان يتصور دولة في العالم يجري فيها ما يجري في لبنان ولا تزال الطبقة الحاكمة قابعة فوق كراسيها تبحث في جنس المحاصصات السلطوية والوزارية وبقايا البقايا من المؤسسات، والمرافق تنهار تباعا تحت حكمها. هذا الذي جرى في مرفأ بيروت امس مع حريق واسع بدأ في مستودع للزيوت والإطارات ومن ثم اتسع ليجتاح بنيرانه المنطقة الحرة في المرفأ وتسبب دخانه الكثيف مدى اكثر من سبع ساعات بتلويث بيئي وصحي خطير لأجواء العاصمة وضواحيها، يتجاوز الوصف الفضائحي الى التصنيف الجنائي أيا تكن الأسباب التي أدت الى اندلاع الحريق. منطقة المرفأ التي حلت عليها لعنة الشؤم في 4 آب المنصرم شهدت مذذاك تدفقا عالميا بانوراميا غير مسبوق للمساعدات والسفن والبعثات والجنود والبوارج وحتى الزعماء كالرئيس ايمانويل ماكرون والموفدين الديبلوماسيين الرفيعي المستوى من دول كثيرة. هذه البقعة كان يجب ان تتحول بفعل الكارثة الى احدى اكثر البقع في العالم إحاطة بالامن الحديد في داخلها وخارجها سواء بسواء. فاي تفسير اذن لاندلاع حريق جديد بهذه الضخامة امس وسط ترداد المعزوفة التبريرية إياها التي ترددت بعد انفجار العنبر رقم 12 بعمليات تلحيم غالبا ما تجد من يتلقفها ويطلقها عبر الاعلام لذر الرماد في العيون وربما تمويه الحقيقة وحرقها في مرفأ بيروت ؟ أهو انعدام الكفاءة لدى كل الأجهزة ام التهاون إياه في المراقبة والتشدد ام انه التواطؤ الاجرامي وافتعال الحرائق والانفجارات لدفع لبنان قدما نحو حريق وطني شمولي لا احد يدري ماذا سيبقى من لبنان بعده ؟ اطلق الحريق امس العنان على أوسع مدى امام افدح التفسيرات المسكونة بالريبة والشبهات حتى في السلطة او متورطين في الانفجار الأول ومنها انه افتعل لدفن إثباتات تتصل بذاك الانفجار او لمآرب أخرى لا تقل خطورة، فيما بدت الأجهزة الأمنية كما القضاء امام ارباك هائل اين منه الساعات السبع على الأقل التي كابدت فيها فرق الإطفاء والدفاع المدني وطوافات الجيش بعناء شديد السيطرة على الحريق. ولم يكن ينقص هذه الموجة الواسعة من الشكوك سوى كشف الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة لـ”النهار” مساء امس ان الحريق اندلع في مستودع خاص باللجنة الدولية للصليب الأحمر حيث كانت تخزن مساعدات. وقد فاقم ذلك الريبة حيال أسباب الحريق ودوافعه بعدما كانت تصريحات عدة لمعنيين عزت الحريق الى عملية تلحيم قطع حديد باستخدام آلة “الشاليمون” كانت تجري قرب مستودع للزيوت والإطارات.

وعقد اجتماع استثنائي للمجلس الأعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي اعتبر انه لم يعد مقبولا حصول أخطاء تؤدي الى هكذا حريق لافتا الى انه قد يكون عملا تخريبيا مقصودا او نتيجة خطأ تقني او جهل او اهمال وفي كل الأحوال يجب معرفة السبب بأسرع وقت ومحاسبة المسببين . كما شدد رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب على الإسراع في التحقيق لتحديد المسؤوليات . وأشارت المعلومات إلى ان سبب الحريق كان التلحيم وعدم اتخاذ صاحب المستودع الاحتياطات اللازمة وعدم حصوله على اذن بالعملية. واتخذت الإجراءات التي تكفل معالجة أوضاع المستوعبات ومنع تكرار الحادث.

المصدر: النهار

%d مدونون معجبون بهذه: