لبنان أمن إقتصاد سياسة

موجة استقالات الإعلامين تجتاح القنوات اللبنانية

تتوالى استقالات المذيعين البارزين في القنوات الفضائية اللبنانية في خطوة ليست مفاجئة إذ أعلن الكثير من الإعلاميين مؤخرا عزمهم الهجرة بعد أن يئسوا من محاولات الإصلاح السياسي بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت.

وتعتبر القنوات الفضائية العربية الوجهة المفضلة لغالبية الإعلاميين اللبنانيين، لكنه ليس خيارا متاحا دائما لهم، لذلك كان الخيار الثاني الانتقال إلى محطة لبنانية تؤمن قدرا أعلى من حرية التعبير.

وجاءت غالبية الاستقالات من قناة “أو.تي.في” التابعة للتيار الوطني الحر والموالية للرئيس ميشال عون، بعد العديد من التوترات والمشاكل داخل القناة بسبب خطها السياسي ورفض إدارة القناة لبرامج أو استضافة شخصيات توجه انتقادات لقادة التيار أو الرئيس عون، وهو ما حدث مع الإعلامي رواد ضاهر.

وتقدم ضاهر باستقالته من محطة “أو.تي.في” بسبب إلغاء الإدارة ضيوفا قبيل حلقات برنامجه، وذلك انسجاما مع سياسة المحطة التي تميل إلى إرضاء جمهور التيار الوطني الحر، الذي بدأ يتململ من بعض الضيوف ويرفض وجودهم على الشاشة، ما تسبب بالتضييق على مقدمي البرامج في مسألة اختيار ضيوفهم حسب ما ذكرت مصادر من داخل القناة.

ولم يسلم ضاهر كما غيره من الصحافيين والإعلاميين من الاتهامات بالتخوين والتنكر للقناة التي عمل فيها سنوات من قبل أنصار التيار العوني.

وأوضح ضاهر “استقالتي أتت لأسباب قد أتحدث عنها لاحقاً، لكنها بعيدة عن تعليقات البعض من محترفي لغة التخوين والشتم والتجريح لا غير.. ونصيحتي لهؤلاء، شغلوا عقلكم بدل غريزتكم، علنا نحظى ببلد يليق بأحلامنا، بدل أن يبقى حلبة لصراعات في ما بينكم، ومع طواحين الهواء، ومع أنفسكم أولاً!!!”.

وعمل ضاهر في القناة منسقاً للأخبار ورئيس تحرير قبل أن يستقيل من المنصب الأخير عام 2016 ويتفرّغ لتقديم البرامج السياسية.

ولن ينتقل ضاهر إلى قناة أخرى، وسيتخذ من قناته على يوتيوب منصة له للتحدث في السياسة، وقد يحل ضيفاً على القنوات ككاتب ومتحدث في الشؤون السياسية، بحسب ما ذكر في تصريحات صحافية.

واتخذ عدد من الصحافيين والإعلاميين اللبنانيين والعرب في السنوات الأخيرة من يوتيوب منصة لهم، بسبب الضغوطات والقيود التي يعانون منها مستفيدين من كونهم وجوه معروفة على الشاشة الصغيرة ويعولون على استقطاب الجمهور عبر قناتهم على يوتيوب.

وتحدثت مصادر محلية عن تدخلات متكرّرة باختيار ضيوف برنامج ضاهر “بالمباشر” من قبل التيّار الوطني الحر، وتحديداً مستشار رئيس “التيّار” أنطوان قسطنطين، عبر مدير الأخبار في المحطة جاد أبوجودة. حيث يفرض قسطنطين بعض الضيوف، ويضع “خطا أحمر” على آخرين أطلقوا بعض المواقف المنتقدة لرئيس الجمهوريّة ولزعيم التيار ووزير الخارجية السابق جبران باسيل.

وأضافت المصادر أن التضييق على مقدمي البرامج في القناة وصل إلى الإعلاميّة جوزيفين ديب، التي تسعى إلى إيصال الصوت الآخر، الأمر الذي يزعج قسطنطين الذي كان أيضاً وراء بيان مقاطعة قناة “أم.تي.في” من قبل التيّار الوطني الحر، علماً أنّ باسيل، الذي كان يؤيّد القرار، لم يكن متحمّساً كثيراً لصدور بيان تُعلن فيه المقاطعة.

وتحولت قناة “أو.تي.في” إلى قناة إخبارية قبل عام تقريباً وتوقفت غالبية البرامج الفنية والترفيهية، لكنها لم تستطع إثبات نفسها كمحطة إخبارية بعد. إذ تعترضها مشاكل عدة، وعلى رأسها الأزمة المالية التي أجبرتها على دفع نصف راتب للموظفين. رغم أن موظفيها لا يتقاضون معاشات مرتفعة أصلا، مقارنة بزملائهم في بقية القنوات اللبنانية. ما جعل الموظفين يعانون من أزمات مالية بسبب استمرار القناة في دفع نصف راتب.

وبعد استقالة ضاهر تلته الإعلامية لارا الهاشم التي أكدت انتقالها إلى محطة “إل.بي.سي”، وما لبثت أن أعلنت الإعلامية جوزيفين ديب طلب استقالتها من “أو.تي.في” بعد أن عملت فيها على مدى 11 عاما.

وكشفت جوزيفين في تغريدة لها أنها ستنضم إلى فريق محطة “الجديد” التي انطلقت منها في بداية مسيرتها الإعلامية: “أودع هذا الأسبوع الـ’أو.تي.في’ وأعود إلى قناة الجديد التي بدأت فيها مسيرتي”.

ورغم عدم إفصاحها عن السبب الذي دفعها للاستقالة وتأكيدها أن علاقتها مازالت طيبة مع العاملين في المحطة، إلا أن مصادر أخرى تحدثت عن خلافات في وجهات النظر بين المذيعة وإدارة قناة “أو.تي.في”، بسبب مواقف نقدية من التيار الذي تعبّر عنه المحطة، واستقبالها ضيوفاً يهاجمون رئيس هذا التيار في برنامجها السياسي.

ووجدت قناة “الجديد” التي غادرها عدد من مراسليها ومراسلاتها في الآونة الأخيرة، الفرصة ملائمة لتقديم عرض لديب. وأضافت المصادر أن  قناة “الجديد” المملوكة لآل الخيّاط تخطط لبرنامج سياسي جديد من المتوقّع بثّه قريباً، وقد يكون لجوزيفين ديب دور فيه.

من جهته، وبعد أكثر من 30 عاماً قضاها الإعلامي اللبناني ​بسام أبوزيد​ ضمن ​المؤسسة اللبنانية للإرسال “إل.بي.سي”​، كمراسل ومقدم برامج ومقدم للنشرة الإخبارية الرئيسية، أعلن انتقاله إلى قناة “​الحدث​” التابعة لـ”العربية”.

وقال أبوزيد في تصريحات صحافية “في السابق عندما كانت الأمور طبيعية، تلقيت الكثير من العروض ولم أقبل بها، بل بقيت في ‘إل.بي.سي’​، وكنت مرتاحاً في العمل في المحطة، ولكن للأسف في هذا البلد أعادونا كثيراً إلى الوراء”.

المصدر: Agencies