Lebanon لبنان أمن إقتصاد القضاء سياسة

رد الثنائي الشيعي على باسيل المداورة في القيادة والحاكمية

حتى الساعة، يمكن تلخيص المشهد الحكومي على الشكل الآتي: دارت المفاوضات بين المقار الرسمية والديبلوماسية دورة كاملة لتعود إلى النقطة الخلافية الأولى: المداورة. ففي وقت بدا الرئيس المكلف مصطفى أديب مصرا على الافادة من الدعم الفرنسي لتكريس معادلة حكومة مصغرة من اختصاصيين مع مراعاة مبدأ المداورة، يبدو أن الثنائي الشيعي نجح في لي ذراع باريس كما الرئيس المكلف. بدليل أن الكواليس السياسية تحفل بمعلومات تفيد بأن الحل- المخرج قد يكون قائما على إبقاء وزارة المال في يد الطائفة الشيعية، ما يعني إبقاءها خارج المداورة.

ولكن، في انتظار ما سترسو عليه السفن الحكومية، تشير مصادر سياسية مراقبة لـ “المركزية” الى ان الثنائي يمضي في استخدام كل اوراقه المتاحة بما فيها التهويل بالمطالبة بمواقع مخصصة لطوائف معينة اذا بقي الاصرار على المداورة ومن بين هذه المناصب حاكمية مصرف لبنان وقيادة الجيش.

وتذكر أن حزب الله وجه سهامه في اتجاه الحاكم رياض سلامة للأسباب السياسية المعروفة، في وقت كان الفريق المحيط بالدوائر الرئاسية يكثر من إشارات الضغط في اتجاه التخلي عن سلامة، إلى أن دقت ساعة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، حيث انقلبت الأمور رأسا على عقب بفعل انكشاف ثغرات مالية خطيرة أدت إلى تراجع الحديث عن إقالة سلامة.

أما في ما يخص قيادة الجيش، فإن المصادر تشير إلى أن الضاحية قد لا تجد ضيرا في خوض هذه المعركة في مواجهة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لا لشيء إلا لفرض التوازن العسكري الذي يريد في الداخل كما على الحدود، ما من شأنه أن يقطع الطريق على الكلام عن وضع استراتيجية دفاعية جديدة لا يزال المجتمع الدولي ينتظرها من بوابة بعبدا منذ أكثر من عامين.

تبعا لذلك، تعتبر المصادر أن خوض معركة الحصول على منصب قيادة الجيش قد يأتي في إطار رسم خطوط وحدود الصراع الجديد مع اسرائيل المطبعة علاقاتها حديثا مع بعض دول الخليج.

لكن هذا كله في مكان… وما بعد هذه الاحتمالات في مكان آخر. وتنبه المصادر في هذا الاطار إلى أن الجيش والبنك المركزي هما البابان الأساسيان اللذان يتعاطى المجتمع الدولي مع لبنان من خلالهما، بدليل المساعدات الأميركية للمؤسسة العسكرية على سبيل المثال لا الحصر، فأي محاذير للمس بهما في زمن الحاجة الحيوية لمد اليد الدولية لانتشاله من كبوته؟ سؤال قد تجيب عنه مفاوضات التأليف في الساعات المقبلة.

غير ان المصادر تعتبر أن مطالبة الثنائي خلف الكواليس بالمداورة في قيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان ليست بجديدة. فقد سبق ان اثار الموضوع في مطلع الالفين إبان “الوصاية”السورية للاشراف على تطبيق الطائف كأحد اعضاء اللجنة الثلاثية المنبثقة من الطائف (المغرب الجزائر وسوريا)، وقد انسحب الاثنان وبقيت سوريا بـ”حكم الجيرة”،الا ان الجانب السوري رفض الطرح آنذاك قائلا انهما رئيسا سلطتين امنية ومالية غير خاضعين للمداورة. يومها، طوي الموضوع ولم يجرؤ احد على اثارته بعد ذلك.

وتضيف المصادر ان اثارة المداورة بشكلها الواسع مع تشكيل حكومة مصطفى اديب المصغرة، هي رسالة من الثنائي ورد على اطلالة النائب جبران باسيل التلفزيونية يوم الاحد الماضي التي اطلق من خلالها مواقف مهمة في السياسة، رافضا المثالثة والتمسك بالمداورة ومحاربة الفساد والاصلاح وتأييد المبادرة الفرنسية. ودعا الى هيئة حوار وطني ووضع استراتيجية دفاعية ورفض تدخل الخارج في الشؤون الداخلية، ورفض الارتباط بالخارج على حساب المصلحة الوطنية. مواقفه هذه اعتبرت تموضعا سياسيا جديدا مستقلا بعيدا من حليفه حزب الله. فجاء الرد عليها سريعا باثارة المداورة في الحاكمية وقيادة الجيش

المصدر: وكالة الأنباء المركزية

%d مدونون معجبون بهذه: