لبنان دولي-عالمي سياسة

الحريري يتجرّع السمّ… فهل من ممرّ خلفي يُخرِج بري سالماً

قرار بتجرُّع السمّ، اتّخذه الرئيس سعد الحريري، مقدّماً حلّاً لتسهيل تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما رحّبت به فرنسا، مؤكّدة وقوفها الى جانب لبنان وشعبه.

قرار هو أقرب الى وضع الرصيد السياسي على المحكّ، تماماً كما فعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي وضع رصيده السياسي في لبنان. ولكن الخطورة على الحريري كبيرة اليوم، لأنه اختار تجرُّع السمّ في عزّ احتدام الصّراع الأميركي – الإيراني على مستوى المنطقة والعالم، وفي غمرة تموضع “حزب الله” في المحور الإيراني، بما لا مجال لإجراء أي تعديل فيه، حتى ولو كان بسيطاً.

فماذا يعني ذلك؟ وهل ان خصوصية العلاقة بين الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري جعلت الأوّل يقدّم مبادرته أمس، كمخرج يليق بالثّاني، كممرّ خلفي يؤمّن خروج رئيس المجلس من ساحة المعركة الحكومية، بأقلّ الخسائر الممكنة؟

القَعْر

لفت عضو كتلة “المستقبل” النائب محمد الحجار الى أن “الرئيس الحريري قصد بالمبادرة التي أطلقها بالأمس، إخراج لبنان من المأزق. فالأمر لا يتعلّق بأشخاص أو بأطراف محدّدة، بقدر ما يرتبط بمصير وطن”.

وأشار في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” الى أن “الكلّ يُدرك أن البلد منهار حالياً، ووصل الى القعر. ولكن من المؤسف أن هناك من أراد أن يحفر أكثر في هذا القعر، لحسابات خاصة به”.

وقال:”يأتي الرئيس الحريري ليقول إننا لا نريد المساس بالدّستور أو تعديله بالقوّة، ولا أن نفرض أعرافاً جديدة. ومبادرته تلتقي مع ما عوّدت عليه المدرسة الحريرية الجميع، وهو تقديم التضحيات من أجل البلد”.

لمرّة واحدة

وأوضح الحجار:”نحن جاهزون لأن نقوم بمبادرة، لمرة واحدة وأخيرة، يكون وزير المالية بموجبها من الطائفة الشيعية. وهذا لا ينتقص من قدر الطائفة الشيعية الكريمة، بل هو تنفيذ لأحكام الدستور الذي لم يمنح حق حصرية أي موقع وزاري، لأي طائفة”.

وأضاف:”تدور مبادرة الرئيس الحريري حول تشكيل حكومة تنسجم مع ما طلبه المجتمع الدولي، أي أن تكون حكومة اخصائيين مستقلّين لا حزبيين. وعملاً بالدستور، يشكّلها رئيس الحكومة المكلّف (مصطفى أديب) بالتشاور مع رئيس الجمهورية، وليس كما كان يحصل في الماضي من أداء وأساليب أوصلت الأمور الى ما وصلت إليه من كوارث”.

ودعا “الجميع، و”الثنائي الشيعي”، الى التجاوُب مع ما طرحه الرئيس الحريري. ولكن تعاطي “حزب الله” مع الأفكار لم يُشعرنا برغبة في الوصول الى حلّ. فهل هذا يعود الى ضوء أخضر لم يحصل عليه “الحزب” بَعْد؟ أو هل من أسباب أخرى؟”.

رصيد؟

وحول أن الحريري يتجرّع السمّ في عزّ تموضُع “حزب الله” في السياسة الإيرانية على امتداد المنطقة، وخطورة هذا الأمر، أجاب الحجار:”مبادرة الرئيس الحريري ليست لإنقاذ “الحزب” من المأزق الذي هو فيه. ولكن البلد أهمّ من الجميع، وكما قال الرئيس الشهيد رفيق الحريري فإن لا أحد أكبر من بلده”.

وتابع:”لا نتحدّث عن إنقاذ فريق، أو التعويض على آخر. وهمّنا الأساسي أن لا نفوّت الفرصة الدولية المتاحة للبنان، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بما يمثّل على صعيد أوروبا والعالم، والذي أتى ليقول لنا نريد مساعدتكم. ففرصة المساعدة وإنقاذ البلد متوفّرة حالياً للمرة الأخيرة، ويريد الرئيس الحريري عدم تفويتها على لبنان”.

وختم:”صحيح أن ماكرون وضع رصيده السياسي لإنقاذ لبنان، ولكن يتوجّب علينا نحن كلبنانيين، أن نسبقه في ذلك. ومن هذا الباب، يقوم الرئيس الحريري ببذل كل ما يمكنه لملاقاة الرغبة الفرنسية – الدولية بتسهيل تشكيل الحكومة، حتى ولو راهن على مستقبله السياسي. فلبنان هو الأهمّ، ونأمل أن تتعمّم تلك الذهنيّة على الجميع”. 

المصدر: وكالة أخبار اليوم

%d مدونون معجبون بهذه: