أمن دولي-عالمي سياسة

معارك ناغورني كاراباخ متواصلة وحصيلة القتلى ترتفع

قُتل 68 شخصا، منذ الاحد، في مواجهات عنيفة بين الانفصاليين الأرمينيين والجيش الأذربيجاني في ناغورني كاراباخ، ويخُشى أن تؤدي هذه المواجهات إلى اندلاع حرب مفتوحة بين يريفان وباكو.

 ودعت جميع القوى الاقليمية والدولية، روسيا وفرنسا والولايات المتحدة وفرنسا وإيران والاتحاد الأوروبي، باستثناء تركيا حليفة باكو، إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وأقرت “وزارة الدفاع” في هذه المنطقة الإنفصالية التي تحظى بدعم يريفان بمقتل 59 مسلحا منذ صباح الأحد وبداية المواجهات في منطقة كاراباخ الانفصالية الأذربيجانية، والتي يقطنها غالبية من الأرمينيين.

وذكرت أن “28 عسكريا قتلوا أثناء القتال” الاثنين، ليرتفع عدد قتلى هذا المعسكر إلى 59 قتيلا.

وانتزع الانفصاليون الأرمينيون كاراباخ من باكو في حرب في التسعينات أودت بـ30 ألف شخص.

كما لقي ستة مدنيين أذربيجانيين، مع مقتل شخص منذ الأحد، ومدنيان أرمينيان من كاراباخ مصرعهم.

كتيبة أذربيجانية مدرعة تتعرض لإطلاق نار في ناغورنو كاراباخ.

– خسائر أكبر بكثير؟ –

 ولم تعلن أذربيجان عن خسائر عسكرية.

وقد تكون الخسائر أكبر بكثير، حيث يؤكد كل طرف أنه ألحق مئات الخسائر بالطرف الآخر، ونشر الجانبان صورا للمعارك.

وأكدت باكو أنها قتلت 550 مسلحا معاديا فيما أوردت يريفان أنها أودت بأكثر من 200 قتيلا.

كما ذكرت “وزارة الدفاع” في كاراباخ أنها استعادت المواقع التي خسرتها في اليوم السابق، فيما أكدت أذربيجان، البلد القوقازي الذي أنفق بسخاء على التسلح في السنوات الأخيرة بفضل الثروة النفطية،  أنها سيطرت على المزيد من الأراضي، مستخدمة الصواريخ والمدفعية والطيران.

وأعلن اللواء الأذربيجاني مايس بارخوداروف أن قواته “مستعدة للقتال حتى آخر قطرة دم للقضاء على العدو”.

وتتبادل أرمينيا وأذربيجان الاتهامات بإشعال المواجهات الدامية، حيث تقول أذربيجان إنها شنت “عملية مضادة” ردا على “العدوان” الأرميني، مستخدمة القصف المدفعي والمدرعات والقصف الجوي على الإقليم الإنفصالي.

وأثارت هذه المعارك، وهي الأكثر دموية منذ عام 2016، قلقًا دوليًا، حيث دعت الأمم المتحدة وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة بشكل خاص إلى وقف فوري لإطلاق النار والبدء بالمفاوضات.

واتهم رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان الأحد أذربيجان بـ”إعلان الحرب” على شعبه، وتوعد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ب”الانتصار”.

أشعل القتال الحماس الوطني في الشوارع الأرمنية والأذربيجانية.

وقال فيدادي اليكبيروف (39 عام)، وهو نادل في أحد مقاهي باكو: “يجب أن تستمر الاشتباكات طالما لم نسترجع أرضنا. أنا مستعد للذهاب إلى ساحة المعركة”.

من جهته، قال أرتاك بغداسريان (36 عام)، وهو من سكان يريفان وينتظر استدعاءه للخدمة العسكرية: “سنقاتل حتى الموت ونحل هذه القضية مرة واحدة وإلى الأبد”.

وأبدت تركيا دعمها الكامل لأذربيجان. ودعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاثنين الى “انهاء الاحتلال” الارمني لتلك المنطقة.

 واتهمت يريفان أنقرة بالتدخل السياسي والعسكري في النزاع.

وقال رئيس كاراباخ أرايك هاروتيونيان مساء الأحد إن “تركيا تقاتل ضد قره باغ وليس فقط أذربيجان” مشيرا إلى وجود “مروحيات تركية وطائرات إف -16 وقوات ومرتزقة من دول مختلفة”.

ونبه المتحدث باسم رئيس الديبلوماسية الأوروبية جوزيب بوريل إلى أن “أي تدخل غير مقبول” في هذا الصراع معتبرا أن التصعيد “مقلق للغاية”

– الأحكام العرفية –

وموسكو التي تحافظ على علاقات ودية مع الطرفين المتحاربين وتُعتبر الحكم الإقليمي الأبرز، دعت على لسان الرئيس فلاديمير بوتين إلى وقف فوري للأعمال العدائية.

وكرر المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف هذه الدعوة في تصريح أمام الصحافيين قائلا “إن هذه المعارك يجب أن تتوقف دونن تأخير”.

 وتعد روسيا أقرب إلى أرمينيا حيث أن البلدين ينتميان إلى نفس التحالف العسكري الذي تهيمن عليه روسيا.

 وفشلت جميع جهود الوساطة التي بذلتها “مجموعة مينسك” في حل هذا النزاع، حيث لا تزال الاشتباكات مستمرة في شكل متقطع، كما حدث في عام 2016.

في تموز 2020، حصلت مواجهات بين الأرمينيين والأذربيجانيين لعدة أيام على حدودهم الشمالية. وتشهد هذه الأحداث على التوترات المتزايدة منذ أشهر.

 وأعلنت الدولتان الأحكام العرفية، وأقرت أرمينيا التعبئة العامة، فيما فرضت أذربيجان حظر تجول على جزء من البلاد، وبخاصة في العاصمة.

 وتثير حرب مفتوحة بين البلدين المخاوف من زعزعة استقرار منطقة جنوب القوقاز، بخاصة إذا تدخلت تركيا وروسيا، اللتان لهما مصالح متباينة في النزاع.

المصدر: النهار

%d مدونون معجبون بهذه: