لبنان أمن إقتصاد العالم العربي دولي-عالمي سياسة

إنعكاسات التطبيع الاقتصادية على لبنان

الإنعكاسات الإقتصادية للتطبيع كبيرة وكثيرة، وهي لا تقف عند حدود تقدُّم دور مرفأ حيفا على حساب مكانة مرفأ بيروت.

إذا نظرنا الى خريطة التطبيع العربي مع إسرائيل، والتي تجعل الخليج كلّه تقريباً، وقوى عربية كبرى على سواحل البحر الأحمر، بالإضافة الى الأردن، بحُكم مناطق نفوذ لتل أبيب، نتلمّس حجم الصعوبات التي تنتظر باقي الدّول العربية، ومنها لبنان.

فالإنعكاسات الإقتصادية للتطبيع كبيرة وكثيرة، وهي لا تقف عند حدود تقدُّم دور مرفأ حيفا على حساب مكانة مرفأ بيروت، ولا أمام احتساب ممرّات الطيران الإسرائيلي الجديدة التي ستوفّر الكثير من المال والوقت على الإسرائيليين، بل لا بدّ من التمعُّن بالنتائج المُمكنة لهذا التطبيع على مستقبل حركة الأموال الخليجية في المنطقة، لا سيّما أن الخليج هو من أهمّ المصادر التمويلية للبنان، سواء على مستوى الودائع و”المكرُمات” والدّيون، أو حتى على صعيد مؤتمر “سيدر”، والحاجة الى الإستثمارات الخليجية للإقتصاد اللبناني.

آفاق؟

فماذا عن آفاق الإستثمارات الخليجية في لبنان مستقبلاً، على ضوء الإستثمارات الخليجية – الإسرائيلية على مستوى المنطقة عموماً؟ وماذا عن المؤتمرات الإقتصادية والمصرفية والإستثمارية التي ستضمّ شركاء من الخليج وإسرائيل معاً، مستقبلاً؟ وماذا عن تداعيات الشراكات الإقتصادية الخليجية – الإسرائيلية على لبنان؟

وهل يُمكن التعويل لبنانياً، على بديل يقوم على مشاريع إقتصادية، ومشاريع طاقة في المنطقة، على مستوى روسيا وتركيا وقطر، خصوصاً أن تركيا تتمتّع بعلاقات ديبلوماسية مع إسرائيل، وقطر تتمتّع بعلاقات وديّة وعميقة معها، فيما روسيا تنسّق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في كلّ ما يتعلّق بملفات المنطقة.

حصّة

أشار الخبير المالي والإقتصادي دان قزي الى أن “توزيع الإستثمارات في المنطقة بعد حركة التطبيع الخليجي – الإسرائيلي، سيقلّل حتماً من حصّة لبنان من الأموال الخليجية. ولكن لا بدّ من الخروج من فكرة انتهت صلاحيتها منذ مدّة طويلة، وهي أن الإنقاذ الإقتصادي اللبناني يأتي من باب استعادة الثقة لاسترجاع التدفقات المالية من الخارج”. 

ولفت في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” الى أن “إنقاذ الإقتصاد اللبناني بات خارج الودائع والإستثمارات الخارجية عموماً، بعدما أصبحنا في العناية الإقتصادية الفائقة. ومن هنا، لا بدّ من تأكيد أن الحلّ صار داخلياً بنسبة 95 في المئة، وهو يحتاج الى تغيير في السلوك الإقتصادي، في شكل يجعل من لبنان مركزاً لجذب المشاريع والمبادرات الفردية”. 

توجيه 

ودعا قزي الى “توجيه الشباب نحو الإختصاصات التي يحتاجها اقتصادنا، والتي يُمكنه أن يستوعبها، ومنها مثلاً الدخول في مجالات المعلوماتية والذّكاء الإصطناعي، مع الإنتباه الى عدم إغراق الإقتصاد بالإستهلاك فقط، بل تفعيل النّفحة التنافسية بعيداً من التركيز على الإهتمام بالقطاع المصرفي ومجال العقارات، حصراً، دون إعطاء مجالات أخرى حقّها”. 

وشدّد على أن “المبادرة الفردية هي الأهمّ، مع توفير بيئة حاضنة لها، وهذا ليس صعباً. فالإبداع في عالم الإقتصاد لا يقتصر على اختراعات فقط، بل يُمكن لأي فكرة ذكية أن تستقطب التمويل من حولها.  وإذا حصل ذلك بموازاة ترشيد سُبُل المنافسة، نخرج من محنتنا في شكل أسرع ممّا قد يعتقده البعض. وهذه هي الدورة الإقتصادية الجديّة التي نحتاجها”. 

الإتصالات 

وأكد قزي “ضرورة استعادة التدفقات الفكرية والإبداعية اللبنانية من الخارج، عبر وقف البيروقراطيات في الدولة، مثل طلب هذه الورقة وتلك وتلك… عند القيام بأي مشروع، في شكل يُنهِك العائد الى بلده ليستثمر، ويجعله يهرب. ومن هنا تبدأ القدرة اللبنانية التنافسية في المنطقة”. 

وختم:”كما لا بدّ من تخفيض كلفة الإتصالات، وتسريعها، إذ إن معظم الأعمال باتت بمعظمها تحتاج الى عمل مع دول في الخارج. وهذا هو الدّور الأهمّ الذي يُمكن للحكومة أن تقوم به”. 

المصدر: وكالة أخبار اليوم

%d مدونون معجبون بهذه: