مجتمع دولي-عالمي سياسة

بين ميلانيا وجيل

فيما يتواصل فرز الأصوات لمعرفة نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية بين الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، تُسلط الأضواء أيضاً على زوجة ترمب والسيدة الأولى ميلانيا، ومنافستها السيدة الثانية السابقة وزوجة بايدن جيل.

ويولي الناخب الأميركي تقليدياً اهتماماً خاصاً بالسيدة الأولى، من القضية التي تختار دعمها خلال فترتها في البيت الأبيض، إلى تصريحاتها ودعمها للمرشح الرئاسي خلال الحملات الانتخابية، وحتى طريقة اختيار ملابسها. وتخضع السيدة الأولى لتدقيق شامل من قبل الجمهور ووسائل الإعلام، كما من الخصوم السياسيين، وذلك حتى قبل أن يبدأ تقييم العمل الذي يتوقع أن تؤديه كموظفة عامة غير رسمية بدون أجر. وفيما يلي مقارنة سريعة بين السيدتين.

خلال حملة إعادة انتخاب زوجها، لم تظهر ميلانيا ترمب التي أصيبت مثل زوجها بفيروس كورونا، في الكثير من المناسبات. لكنها عقدت أول تجمع انتخابي بمفردها قبل أسبوع من موعد الاقتراع في 3 تشرين الثاني، كما عقدت تجمعاً آخر في نهاية الأسبوع. وقالت يوم 27 تشرين الأول: “أنا لا أوافق على الدوام مع الطريقة التي يعبر من خلالها ترمب عن الأمور لكن دونالد مقاتل، يحب هذا البلد ويقاتل من أجلكم كل يوم”.


وفي حدث نادر ظهرت ميلانيا يوم 29 تشرين الأول إلى جانب زوجها في فلوريدا. وقالت إن “الإدلاء بصوت للرئيس ترمب هو الإدلاء بصوت من أجل أميركا أفضل”.

إلى ذلك أوضحت أستاذة التاريخ في جامعة أوهايو كاثرين جيليسون: “في كل مرة يحتاج إليها في بادرة دعم قوية، تكون موجودة”.

يذكر أن ميلانيا ترمب الغامضة والمتحفظة دائماً، بدت مترددة في أداء دورها الكامل كـ”سيدة أولى” بعد فوز زوجها بانتخابات 2016، وفق فرانس برس. وبعد صدور نتائج انتخابات هذا العام، يمكن أن تبقى أول زوجة من أصل أجنبي لرئيس أميركي منذ نحو قرنين، لمدة أربع سنوات أخرى في البيت الأبيض.

يشار إلى أن ميلانيا ولدت في سلوفينيا وغادرت بلادها إلى ميلانو ثم باريس على أمل متابعة عملها كعارضة أزياء. وحملتها مسيرتها المهنية إلى الولايات المتحدة عام 1996 حيث التقت دونالد ترمب بعد سنتين وتزوجته في 2005. ولديهما ابن يدعى بارون ويبلغ حالياً 14 عاماً. كما تعد ميلانيا سيدة أعمال تترأس شركة لبيع مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، وشركة لإنتاج المجوهرات.

أما في البيت الأبيض، فقد أثبتت ميلانيا أنها سيدة أولى مؤثرة تحظى بشعبية واسعة لدى قاعدة زوجها الانتخابية، رغم الجدل الذي أثارته في الكثير من الأحيان. مثلما حدث في عام 2018، أثناء زيارة للأطفال المهاجرين على الحدود مع المكسيك حين ارتدت سترة عليها الرسالة التالية: “أنا حقاً لا أبالي، وأنتم؟”. وتساءل كثيرون من كانت تستهدف برسالتها. وفي مقابلة مع شبكة “إيه بي سي”، قالت ميلانيا: ارتديت السترة من أجل وسائل الإعلام اليسارية التي تنتقدني، وأريد أن أظهر لهم أنني لا أهتم. وأن هذا لن يمنعني من فعل ما أعتقد أنه صحيح”.

من جهتها، قالت الصحافية في شبكة “سي أن أن”، كايت بينيت، في كتاب نشر السنة الماضية، إن السيدة الأميركية الأولى “أكثر قوة وتأثيراً لدى زوجها” مما يعتقد المراقبون، ورسمت عنها صورة امرأة قوية ومستقلة.



ينظر المراقبون إلى جيل بايدن، التي كانت السيدة الثانية في عهد إدارة باراك أوباما، كقوة جذب للأصوات المترددة وسلاح سياسي فعال بين فئات الناخبات خاصة. وجابت جيل منذ أشهر الولايات المتحدة، داعمة جهود زوجها الانتخابية، حاملة رسالة مفادها أن وحده جو بايدن قادر على توحيد بلد منقسم. وعلى عكس جو الذي حد من رحلاته الانتخابية قبل عدة أيام، كثفت المدرسة زياراتها إلى الولايات الرئيسية التي يمكن أن تنتقل إلى المعسكر الديمقراطي في الانتخابات. كما دعت الأميركيين سواء كانوا “ديمقراطيين أو جمهوريين، من الأرياف أو من المدن” إلى توحيد الصفوف لتجاوز الانقسامات السياسية وهزيمة وباء كوفيد – 19 ومواجهة الأزمة الاقتصادية.

إلى ذلك، تركز جيل على نقل صورة إنسانية عن جو بايدن. وتروي خصوصاً كيف تمكن النائب السابق لباراك أوباما من استئناف أنشطته في البيت الأبيض، بعد أيام فقط على وفاة ابنه بو الذي قضى جراء سرطان في الدماغ عام 2015.

وقالت في خطاب تناولت فيه الأزمات التي تشهدها الولايات المتحدة بسبب الوباء والتوترات في البلاد منذ أربع سنوات: لقد عرف كيف يداوي أسرة، وبالطريقة نفسها نداوي بلداً: عبر الحب والتفهم وبادرات لطف صغيرة وشجاعة وأمل لا يتزعزع”.

يشار إلى أن جو وجيل تزوجا عام 1977 بعد خمس سنوات من وفاة زوجته الأولى وابنتهما في حادث سيارة.

ويقول جو بايدن في مذكراته إن نجليه، بو وهانتر وهما لا يزالان صغيرين طلبا من والدهما الزواج من جيل.

وأوقفت جيل بايدن مسيرتها المهنية حين أنجبت ابنتهما آشلي عام 1981، لكنها تابعت بعد ذلك دراستها ونالت دكتوراه في التعليم. ولا تزال تدرس في إحدى جامعات شمال فيرجينيا بالقرب من واشنطن، حيث تريد مواصلة العمل حتى لو أصبح زوجها رئيساً.

المصدر: العربية

%d مدونون معجبون بهذه: