لبنان أمن إقتصاد العالم العربي دولي-عالمي سياسة

الأسد…حصار لبنان أكبرعقوبة لسوريا قد تفوق مفاعيل قانون قيصر

شدّد مصدر مُطَّلِع على الملف السوري على أن “حصار لبنان هو أكبر عقوبة لسوريا، قد تفوق مفاعيل قانون “قيصر”.

هل يكون لبنان مسؤولاً في النهاية عن اندلاع الحرب السورية في عام 2011؟ أو عن اشتعال حروب أخرى حول العالم، فيما نحن الشعب اللبناني لا نُدرِك ذلك؟

ففي موقف مُلفِت في توقيته، اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد أن السبب الرئيسي للأزمة الإقتصادية في سوريا، ليس الحصار، وذلك رغم تأثيره السلبي، و”رغم أن الأميركيين ليسوا أبرياء”، بل ودائع السوريين المُحتَجَزَة في المصارف اللبنانية، والتي تقدَّر بما بين 20 و42 مليار دولار، و”هو رقم مخيف” بالنسبة الى اقتصاد مثل (اقتصاد) سوريا، بحسب الرئيس السوري. 

تمويل خفيّ

أشار مصدر مُطَّلِع على الملف السوري الى أن “كلام الأسد في هذا الإطار صحيح وسليم، إذ إن سوريا خسرت الكثير من أموالها في المصارف اللبناتية، وذلك رغم أنها سحبت مبالغ كبيرة منها أيضاً في أوقات سابقة، بوساطات ومساعٍ عدّة مع الولايات المتحدة الأميركية، قامت بها روسيا وغيرها. ونذكّر هنا أيضاً بأن سوريا فقدت مصدر دخل مهمّ لها بالدولار من لبنان، هو اليد العاملة السورية فيه، التي ما عاد بإمكانها أن تكون كتلة التمويل الخفيّ لدمشق، بسبب الإنهيار المالي اللبناني”.

وذكّر في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” بأن “ثروة سوريا المالية بدأت تُجمَع منذ مرحلة ما بعد دخول الرئيس رفيق الحريري الحياة السياسية في لبنان، على مستوى رئاسة الحكومة. فمنذ ذلك الوقت، استفاد السوريون مالياً، من السعودية وغيرها، وصولاً الى مرحلة “السين – سين” التي قامت في أساسها على أنه إذا كان لبنان سيحصل على مليار دولار، فإن نصفه يجب أن يكون لسوريا، مع مليارَيْن آخرَيْن غيره لدمشق أيضاً”.

وشدّد على أن “حصار لبنان هو أكبر عقوبة لسوريا، قد تفوق مفاعيل قانون “قيصر”. لذلك، يصرخ الأسد من خلال كلامه هذا، في محاولة لاستجلاب مساعدات لسوريا، من مصادر جديدة. فالقطريون لديهم توازنات معيّنة في مساعدة دمشق. كما أن التعويل على الإنفتاح الإماراتي والعربي عليها (دمشق) لم يُسيَّل نقداً، بالشكل الذي تشتهيه سوريا. ونذكّر في هذا الإطار بأن اقتصادات العالم كلّها، بما فيها العربية، هي في حالة من عدم اليقين، بسبب انعكاسات جائحة “كوفيد – 19″ عليها، كما لأسباب أخرى غيرها”. 

خطوط

وأكد المصدر أن “الأسد، ومن خلال إشارته الى الأموال السورية المحجوزة في المصارف اللبنانية، يحاول أن يفتح خطوطاً أكبر مع الأميركيين، نظراً الى أن القطاع المصرفي اللبناني تحت الأعيُن الأميركية في كل شيء، وهو (الأسد) يرغب بتحرير باقي الأموال السورية المُحتجزَة فيها. فضلاً عن أنه “يُغازل” واشنطن بموازاة عودة أجواء تحريك المسار السوري – الإسرائيلي، باتّفاق أميركي – روسي – إسرائيلي، وذلك لقطف ثمار ذلك بالكامل”.

وأضاف:”يريد الأسد أن ينقذ ما تبقى من وجوده في مستقبل الحُكم في سوريا. فالنّظام سيستمرّ، ولكنه سيُعدَّل، مع حدود مستقبل الرئيس السوري فيه. وهو (الأسد) ربما يكون أول زعيم استشرف أن طيف الحزب الجمهوري، وسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستظلّ على حالها، بمعزل عن نتائج الإنتخابات الرئاسية الأميركية”. 

“جبهة” ترامب

وشرح المصدر:”حتى ولو أصبح المرشّح الديموقراطي جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، فإنه سيكون عليه التعامُل مع جبهة ترامب “الجمهورية” التي ستظلّ موجودة سواء على المستوى التنظيمي والإداري الأميركي، أو على صعيد الولايات، وهي ستتعامل مع الملفات على طريقة أنها خرجت من انتخابات “رئاسية” سُرِقَت منها، إذا خسر ترامب. وهذا سيمهّد للجمهوريين بتحقيق فوز كاسح خلال الإنتخابات النصفية الأميركية في عام 2022″.

وقال:”إذا أضفنا كل تلك المعطيات، الى واقع أن لا اختلافات في جوهر السياسة الأميركية أصلاً، مهما كان الفائز في الإنتخابات، عندها تُصبح سلوكيات بعض أنظمة الشرق الأوسط المتعلّقة بمحاولة فَتْح خطوط مع الأميركيين بعد أقلّ من يومَيْن على انتهاء الإنتخابات، ولو انطلاقاً من لبنان، مفهومة”.

وختم:”يبقى أن نذكّر بأن ترامب يحكم وكأنه رئيس مجلس إدارة شركة. وبالتالي، فهو حتى ولو خسر الآن، فإنه سيحسم ملفات كثيرة، وقد يشدّد العقوبات على دول عدّة قبل 20 كانون الثاني القادم. وبالتالي، سيكون مثل متموّل كبير، عرف أن أيامه باتت معدودة، وهو ما سيدفعه الى الإسراع في إنجاز وصيّته، والى الإشراف على بدء تنفيذها قبل وفاته”.

المصدر: وكالة أخبار اليوم

%d مدونون معجبون بهذه: