لبنان أمن إقتصاد سياسة

ما سَلَقَه ترامب في المنطقة سيشويه بايدن لإنضاجه .. مفاوضات الترسيم ستتوقّف

بين تحليق السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو فوق الخط الأزرق أمس، والحديث عن إسقاط الجيش الإسرائيلي طائرة مسيّرة لـ “حزب الله”، قد يظنّ من يطّلع على بعض التقارير المُضخّمَة التي أعقبت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزير الدفاع مارك إسبر، أن حرباً كبيرة باتت على الأبواب.

فالى جانب ما نُقِلَ عن مسؤولين في “البنتاغون”، من تخوّف لديهم من إمكانية إطلاق ترامب عمليات علنية أو سرية خلال الفترة المتبقّية من ولايته، تمّ التداوُل خلال الساعات الماضية بمعلومات عن اتصالات أميركية مع جهات عسكرية في الشرق الأوسط، تمهيداً لعمل عسكري ضدّ إيران. 

عقوبات

هذا كلّه يأتي على وقع الإعلان عن أن إدارة ترامب تتحضّر لفرض سلسلة من العقوبات على طهران، لن تطال المؤسّسات المرتبطة بالملف النووي، والتي سيسهُل على إدارة الرئيس المُنتخَب جو بايدن التراجع عنها لاحقاً، بل برنامج الصواريخ الباليستية، وما يتعلّق بدعم الميليشيات الإيرانية، وانتهاكات إيران لحقوق الإنسان.

ورغم أن الحرب تحتاج إلى تفويض من الكونغرس، لن تحصل عليه إدارة ترامب وفق بعض الخبراء، بعد خسارتها الإنتخابات، إلا أن هذا لا يعرقل شنّ عمليات عسكرية محدودة ضدّ إيران، في مستوى أدنى من الحرب الشاملة، بحسب بعض المُراقبين. وهو ما يترافق مع معلومات عن نقل أسلحة أميركية وقنابل موجّهَة الى الإمارات، بعد مرور ساعات على إقالة إسبر.

وفي سياق متّصل، أُعلِن عن زيارة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إسرائيل ودول أخرى في المنطقة، بدءاً من 18 الجاري، للحديث عن جهود إدارة ترامب المرتبطة بزيادة الضغط على طهران.

تغيير معالم؟

تعليقاً على كل تلك المعلومات، أشار مصدر مُطَّلِع الى أن “الجيش الأميركي يرتبط في عمله الميداني برئيس الأركان، وبخمسة قادة لمختلف فروعه، وليس بوزير الدفاع. فصمام الأمان للأمن الأميركي الداخلي والاستراتيجي يتعلّق بهؤلاء، وبأجهزة الإستخبارات، وليس بمن يكون وزيراً للدّفاع. وهؤلاء كلّهم لن يقبلوا بشنّ حرب في الشرق الأوسط في الوقت الراهن”.

وأوضح في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” أنه “لا دخل لترامب بما يُمكن أن تفعله إسرائيل في المرحلة الإنتقالية للسلطة في واشنطن. ولكن حتى تل أبيب، لن تتحرّك عسكرياً الآن، إذا لم تحصل على دعم بايدن، الذي ليس مستعداً لتقديمه لها الآن. وبالتالي، لا مجالات متاحة أمام إدارة ترامب لتغيير معالم الشرق الأوسط قبل انتقال السلطة في 20 كانون الثاني القادم”. 

“مسلوقة”

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان خَرْق مسيّرَة “حزب الله” أجواء إسرائيل، رسالة إيرانية لتل أبيب بعد خسارة ترامب، أجاب المصدر:”هذه ليست خطوة يُمكن التوقُّف عندها الآن. ولكن مسارات التطبيع التي قامت بها إدارة ترامب بين العرب وإسرائيل، وحتى المفاوضات الحدودية البحرية في جنوب لبنان، كانت كلّها خطوات “مسلوقة”، لم تحصل وفق أُسُس صلبَة وثابتة، بل لهدف واحد هو تمكين ترامب من الفوز في الإنتخابات”.

وأضاف:”بعد خسارته، كل ذلك سيتأثّر، وسنشهد فرمَلَة بعض المسارات العربية – الإسرائيلية للسلام، وتوقُّف بعضها الآخر، خلال المرحلة القليلة القادمة”.

وتابع:”أما بالنّسبة الى المفاوضات حول الترسيم الحدودي البحري في جنوب لبنان، برعاية أميركية ووساطة دولية، فربما تُعقَد جلسات قليلة منها بَعْد، قبل أن تتوقّف كلياً، وذلك لأنها لن تنجح. وسنكون أمام عدم تحديد موعد لجلسات جديدة مستقبلاً، أو انسحاب الوفد الإسرائيلي ربما من إحدى جلسات التفاوُض القادمة”.

إعادة ترتيب

ولفت المصدر الى أن “بايدن سيُعيد ترتيب مسارات التطبيع العربي – الإسرائيلي من جهة، ومفاوضات الترسيم البحري في جنوب لبنان من جهة أخرى، لتُصبح أكثر انسجاماً مع تحقيق أهداف استراتيجية أميركية في الشرق الأوسط، أوسع من تلك التي تحكّمت بها على خلفية الإستعجال الإنتخابي لترامب”.

وختم:”سيُدخِل بايدن المكوّن الفلسطيني في مسار السلام مع إسرائيل، وفي كل المشاريع الإقتصادية المتفرّعة عنه. والفلسطينيون مستعدّون ليكونوا الى جانب الإمارات والبحرين في هذا المسار، الذي سيؤمّن إنضاجه الرئيس الأميركي الجديد”.

المصدر: وكالة أخبار اليوم

%d مدونون معجبون بهذه: