لبنان أمن إقتصاد

هل وصل احتياطي مصرف لبنان الى الحدّ الخطر؟ .. تفاصيل جديدة حول رحيل ألفاريز

شكّل الاعلان عن قرار شركة “ألفاريز ومرسال” إلغاء عقد التدقيق الجنائي والانسحاب من بيروت الحدث الأبرز الذي تابَعه رئيس الجمهورية، بعدما أطلعه وزير المالية غازي وزني على تفاصيله.

قال مصدر مسؤول في مصرف لبنان لـ”الجمهورية”: انّ معالجة الوضع والنهوض بلبنان ما زالت ممكنة، وما نستطيع ان نؤكّد عليه هو انّ احتياطي مصرف لبنان لم يصل الى الحدّ الخطر، ولكن في حال وصوله الى هذا الحد الالزامي (17,5 مليار دولار) فسيكون مصرف لبنان مضطراً الى إجراء اعادة نظر في موضوع آلية الدعم”.

ولفت المصدر الى انّ هناك ادارة في مصرف لبنان لديها النية في أن تكون هناك شفافية مُطلقة مع المواطن في الفترة المقبلة، ولديها النية في العمل الدؤوب لتجاوز صعوبات المرحلة بطرق مدروسة ومتأنية ترتدّ على الصالح العام، وما يزيد من إمكانات النجاح هو وجود حكومة داعمة، حيث يمكن القيام بكثير من الامور التي تضع البلد على السكة الصحيحة وتخرجه من أزمته.

ورداً على سؤال حول التدقيق الجنائي، قال المصدر: خلافاً لكلّ ما يُشاع ويُقال، فإن كلّ حسابات مصرف لبنان قد تمّ تسليمها الى “ألفاريز”.

وكانت وزارة المال قد تلقّت من الشركة كتاباً بإنهاء الاتفاقية الموقّعة للتدقيق المحاسبي الجنائي، بالنّظَر، وفق ما ورد في الكتاب المذكور، الى عدم حصول الشركة على المعلومات والمستندات المطلوبة للمباشرة بتنفيذ مهمتها، وعدم تيقّنها من التوَصّل الى هكذا معلومات حتى ولو أعطيت لها فترة 3 اشهر إضافية لتسليم المستندات المطلوبة للتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان.

وجاء قرار “ألفاريز ومرسال” بمثابة صفعة إضافية للمنظومة السياسية، عكست غياب الثقة بنيّات هذه المنظومة، إذ انّ التبرير الذي قدّمته الشركة يوحي بأنّها تراجعت عن موافقتها السابقة بإعطاء مهلة 3 اشهر إضافية، لأنّها باتت على قناعة بأنّ المنظومة السياسية لا تريد للتدقيق ان يصل الى خواتيمه. وبالتالي، شعر المسؤولون في الشركة انّهم سينتظرون طوال هذه المدة ولن يحصلوا في النتيجة على المعلومات، بما سيضعهم في موقف حَرج لجهة سمعتهم الدولية، وهذا الامر جعلهم يتخذون قرار التراجع عن اتفاق تمديد المهلة، واعلان إنهاء الاتفاقية.

وفي السياق، ذكرت مصادر متابعة لـ”الجمهورية” أنّ الشركة أجرت مراجعة للطريقة التي أُبرِمَ فيها الاتفاق، واعتبرت انّ السلطة لم تكن جادّة من الاساس في التدقيق، وإلّا لكانت عَدّلت القوانين المطلوبة قبل إبرام الاتفاقية معها، بما فيها قانون السرية المصرفية، وقانون النقد والتسليف، وخصوصاً في المادة 151 التي تحَظّر على ايّ موظف حالي وسابق في مصرف لبنان الادلاء بأيّ معلومات، وتنصّ على ما حرفيّته: “على كل شخص ينتمي او كان قد انتمى الى المصرف المركزي، بأية صفة كانت، أن يكتم السر المُنشَأ بقانون 3 ايلول سنة 1956. ويشمل هذا الموجب جميع المعلومات وجميع الوقائع التي تتعلق، ليس فقط بزبائن المصرف المركزي والمصارف والمؤسسات المالية، وإنما ايضاً بجميع المؤسسات المذكورة نفسها والتي يكون قد اطلع عليها بانتمائه الى المصرف المركزي”. كما أنّ المواقف التي أعلنتها بعض الاطراف السياسية لجهة التحفّظ على أي اقتراح قانون يُقدّم لإلغاء أو تجميد قانون السرية المصرفية جعلها تدرك انها ستنتظر بلا طائل.

أضافت المصادر نفسها: من خلال تجارب سابقة، اتّضَح انّ القوى السياسية لا تريد إلغاء السرية المصرفية، ليس لأنّ هذا القانون يشكّل عامل قوة في جذب الاموال، لأنّ هذه الميزة سقطت مع بدء الانهيار، بل لحماية الفساد. ولو كانت المنظومة السياسية صادقة في البحث عن مكامن الفساد والارتكابات، لكانت أقرّت إلغاء قانون السرية المصرفية منذ اعلان الدولة التوقّف عن دفع اليوروبوندز. وسَبق للنائب ميشال ضاهر أن تقدّم باقتراح قانون معجل مكرر لإلغاء السرية المصرفية في آذار 2020، بالتزامن مع إعلان وقف دفع الدين الخارجي، لكنّ الاقتراح لم يمر لأنّ القوى السياسية غير راغبة في كشف المستور.

المصدر: الجمهورية

%d مدونون معجبون بهذه: