لبنان أمن إقتصاد سياسة

إذا سقط الترسيم جنوباً … شواطىء لبنان بين نشاط البوارج الدولية والمخاطر الأمنية !

شدّد مصدر مُواكِب لملفّ ضبط الحدود اللبنانية، على أن “لا مساعدات دولية للبنان بلا ضبط للحدود البرية والبحرية”.

يتوّج لبنان تعثّره السياسي والحكومي بمجموعة من الإخفاقات التقنية على أكثر من صعيد، والتي هي من الشّروط الأساسية للحصول على مساعدات دولية مستقبلاً، أو على برنامج من “صندوق النّقد الدولي”، يُجمع الخبراء على أن لا مفرّ منه، بنسبة كبيرة.

في هذا الإطار، نعود الى ما يُمكن اعتباره الإصلاح الأول والأخير، وهو ضبط الحدود اللبنانية.

فمن حيث المنطق، لا سيادة لدولة على أراضيها، إلا إذا كانت مُمسِكَة بحدودها، بما يؤمّن الهيبة الرسمية، ويمنع عمليات التهريب على مختلف أشكالها وأنواعها. ولكنّ الملموسات اللبنانية غير مُشجِّعَة كثيراً في هذا السياق، لأسباب سياسية.

برّاً وبحراً وجوّاً

فلا شيء يُشير الى قرار سياسي جدّي على هذا الصّعيد، وهو ما يجعل اللبناني رازحاً تحت رحمة الأزمات والمخاطر. وإذا كانت العين الدولية مفتوحة على مطار رفيق الحريري الدولي، لا سيّما بعد كارثة انفجار 4 آب الفائت، فإن الحدود البرية الشمالية والشرقية مع سوريا، تبقى في دائرة الإهتمام الدولي أيضاً. بالإضافة الى الحدود البحرية الشمالية والغربية والجنوبية، التي لا تقلّ أهميّة، خصوصاً إذا جُمِّدَ ملف التفاوُض غير المباشر جنوباً، بوساطة أميركية ورعاية دولية، الى مدّة طويلة وغير واضحة. وهو ما سينعكس على الورقة اللبنانية، تجاه المانحين الدوليين عموماً، وفي إطار “صندوق النّقد الدولي” أيضاً، في المستقبل.

دور البوارج

شدّد مصدر مُواكِب لملفّ ضبط الحدود اللبنانية، على أن “لا مساعدات دولية للبنان بلا ضبط للحدود البرية والبحرية”.

وأوضح في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” أن “ضبط عمليات التهريب عبر البحر، هي من مسؤوليات الأمم المتحدة أيضاً، وذلك انطلاقاً من أن القرار 1701 يشمل القيام بدوريات لبوارج القوات الدولية”.

وقال:”التهريب البحري لن يحصل عبر جونيه أو طرابلس. وإذا انطلق منهما، فإن الدولة اللبنانية قادرة على ضبطه في تلك الحالة. ولكن الإشكالية تتركّز في الجنوب، وهو ما يتطلّب أن تلعب البوارج الدولية دورها”.

أحداث أمنية

ودعا المصدر الى أن “تلعب الدولة اللبنانية دورها أيضاً، على صعيد مراقبة أنشطة مرفأ بيروت، والحدود البرية، والمطار، وإلا يكون العمل على مكافحة الفساد بلا معنى. فعلى سبيل المثال، كيف يُمكن رفع دعوى قضائية على فاسد، ومطالبته بإعادة مبلغ 100 مليون دولار، إذا كان هذا المبلغ نفسه يخرج من لبنان في يوم واحد، من خلال التهريب عبر الحدود؟”.

وعن مستقبل الترسيم البحري جنوباً، كشرط لمساعدة لبنان، أضاف:”يُمكن للترسيم الحدودي البحري جنوباً أن يتأخّر لأشهر قليلة. ولكن يجب أن يستمرّ للوصول الى وضع نهائي حوله، وإلا سيكون لبنان أمام عرقلة أميركية للمساعدات، بالإضافة الى مشكلة أمنية كبيرة”.

وشرح:”قبل بدء المفاوضات غير المباشرة، كان الوضع الجنوبي الحدودي قائماً على معادلة “لا حرب – لا سلم”. ولكن إذا فشل الترسيم كلياً، وتوقّف، فهذه المعادلة ستتغيّر، وسنكون معرّضين لأحداث أمنية على الحدود”.

تحت البحر

ورأى المصدر أنه “يُمكن للتحذيرات من حصول اغتيالات في الدّاخل اللبناني أن تكون دافعاً لجعل القيادات السياسية تخفّض مستوى تصاريحها، وتضبطها، وذلك رغم وجود معلومات عن تحضيرات تركية، عسكرية ومالية في لبنان، على هذا الصّعيد”.

وختم:”الإستعجال بالتوصُّل الى اتّفاق حول الحدود البحرية الجنوبية هو مصلحة لبنانية في الأساس، إذ إن إسرائيل تمضي بمشاريع استخراج النّفط، بترسيم للحدود أو من دونه. حتى إنه يُمكنها أن تمدّ يدها الى المخزون النفطي اللبناني الموجود تحت البحر”.

المصدر: وكالة أخبار اليوم

%d مدونون معجبون بهذه: