فساد لبنان أمن إقتصاد القضاء سياسة

هكذا تؤثر الفوضى القضائية على الإقتصاد أيضا !

شدّد الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة على أن “عدم الوصول الى الحقيقة عبر تحقيق شفّاف وفعّال في انفجار المرفأ، سيؤثّر سلبياً على لبنان مستقبلاً، من الناحية الإقتصادية”.

هل يُمكن لانفجار مرفأ بيروت أن يشكّل عائقاً أمام لبنان، في مفاوضاته مع “صندوق النّقد الدولي” في مدى بعيد؟ وهل من تأثيرات مُحتمَلَة لتلك الكارثة على أي برنامج مُحتمَل للبنان مع الصّندوق؟

من الطبيعي أن لا تُقدِم أي جهة مُقرِضَة على تقديم أموالها، إلا إذا كانت ستؤمّن استردادها في النّهاية، ضمن برنامج وخطّة عمل تفرضها على المُقتَرِض. فالى أي مدى يُمكن لفوضى التحقيقات في ملف انفجار مرفأ بيروت، ولتمييع مسار الوصول الى الحقيقة عبر تحقيق حيادي وسريع، يتمتّع باستقلالية وشفافية، أن يرسم للبنان أُفُقاً إقتصادياً مُقفَلاً في المستقبل، وذلك بموازاة إمكانيّة تمنُّع بعض الدّول عن إقراضه بسبب التحدّيات الكثيرة التي تتسبّب بها حال الفوضى الموجودة في أهمّ مرافقه الإقتصادية، والتي لا شيء يؤكّد أنها ستتغيّر، في ما لو استمرّت الحقيقة غائبة، أو بالأحرى مُغيَّبَة.

فالحقيقة التي تقود الى “تصحيح” أوضاع مرفأ بيروت، تُعادِل ضبط الحدود، ومكافحة الفساد، ووقف مزاريب الهدر.

مُقلِقَة جدّاً

شدّد الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة على أن “عدم الوصول الى الحقيقة عبر تحقيق شفّاف وفعّال، سيؤثّر سلبياً على لبنان مستقبلاً، من الناحية الإقتصادية”.

وأوضح في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” أن “أكثر ما سيتأثّر سلبياً بذلك هو مستقبل الإستثمارات، التي تتطلّب وجود قضاء فعّال ونزيه، في أي بلد كان. قضاء لا يقوم بالتحقيقات فقط، بل يكشف الحقائق أيضاً، وينفّذ الأحكام، ويُحاسب المرتكبين. وهذه مسألة مهمّة جدّاً”.

وقال:”الفوضى القضائية التي ترافق التحقيقات المحلية في أسباب انفجار مرفأ بيروت منذ ستّة أشهر، مُقلِقَة جدّاً، إذ إنها تُبعِد الإستثمارات. وهذا يعني أن أوضاعنا الإقتصادية ستسوء أكثر مستقبلاً، وستزداد نِسَب البطالة، فيما لا وعي رسمياً فعلياً على الآثار بعيدة المدى لهذا الوضع”.

نموّ؟

وأكد حبيقة أن “البحث عمّن أدخل “نيترات الأمونيوم” الى مرفأ بيروت، وفي ملفات التعويضات وغيرها من الأمور، هي مهمّة بالفعل، ولكن الأمر الأساسي والغريب حتى الساعة هو إغراق التحقيق بأسئلة من المُفتَرَض أنها بديهية، وكان يتوجّب البتّ بأمرها منذ اللّحظات الأولى. فبعد ستّة أشهر، نسمع كمّاً هائلاً من الأحاديث من هنا أو من هناك، عن فرضيات تعرُّض مرفأ بيروت لهجوم، فيما تأتي معلومات أخرى لتنسف تلك الفرضيّة. هذا أمر مُعيب ولا يجوز، إذ يتوجّب تحديد ذلك منذ البداية. وهو مُقلِق أيضاً من حيث أنه إذا كانت بعض الأمور الأساسية غير مؤكَّدَة حتى الساعة، فالى أين يُمكنهم أن يصلوا بالملف مستقبلاً؟”.

وشرح: “الإقتصاد اللبناني سيكون أحد أبرز المساحات التي ستتأثّر بالإنعكاسات السلبيّة لكلّ ذلك على لبنان في المدى البعيد، من ناحية الإستثمارات، التي إذا لم ينجح المسؤولون في جذبها، وفي تأمين البيئة المناسِبَة لعملها وإنتاجها، فهذا يعني أن لا فرص عمل مستقبلاً، ولا إمكانيّة لتحقيق نموّ، فيما النّاتج المحلي الإجمالي انخفض أصلاً من 60 ملياراً الى 20 ملياراً، وصرنا بلداً فقيراً”.

“الصّندوق” و”البنك”!

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان الهروب الرسمي من حقيقة أسباب انفجار مرفأ بيروت، سيجعل الوقوع فيها حتمياً في وقت لاحق، من باب “صندوق النّقد الدولي”، أجاب:”لا إمكانية للتعاطي مع “صندوق النّقد الدولي”، ولا حتى مع “البنك الدولي” مستقبلاً، كما يجب، من دون قضاء لبناني شفّاف. فـ “البنك الدولي” مثلاً يصنّف الدّول من خلال القضاء الفاعل والنّزيه فيها، وتنفيذ الأحكام، وليس إصدارها فقط”.

وختم:”تمييع الحقيقة في ملف انفجار مرفأ بيروت سيؤثّر على تعاطينا مع “صندوق النّقد الدولي”، ومع “البنك الدولي”، كما على كل علاقاتنا الدولية، سواء على المستويات الثنائية من دولة الى أخرى، أو على الصّعيد الجَمَاعي، أي مع الإتحاد الأوروبي مثلاً، أو غيره. فهذا ملفّ بغاية الأهميّة، وهو لا يجد الإهتمام الرّسمي اللّازم به”.

المصدر: وكالة أخبار اليوم

%d مدونون معجبون بهذه: