لبنان أمن إقتصاد القضاء سياسة

لتدقيق الجنائي يساعد على كشف حقيقة انفجار مرفأ بيروت

“رغم أهميّته الكبيرة، إلا أن الكباش الدائر حول “التدقيق الجنائي” يخرجه من الدائرة التقنية الى عوالم نقاشات وسجالات مستعصية.

فهل يأتي الحلّ وفق معادلة “التدقيق الجنائي” أو اللاشيء؟ وماذا عن ضرورات أخرى يجب أن تترافق معه، للوصول الى برّ الأمان الإقتصادي والمالي؟ وهل من إمكانيّة لاسترداد أموال منهوبة من حقبة الإحتلال السوري مثلاً؟ أو التوجّه الى مسار دولي في هذا الإطار؟

نقطة واحدة

لفت الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة الى أن “التدقيق الجنائي” يطال كلّ ما يتعلّق بحسابات ملغومة وسرقات حصلت في الماضي، بهدف معرفة من هو النّاهب، وماذا نهب، وسط خلاف في البلد على تحديد من هُم الفاسدون، وذلك رغم الإجماع على وجود فساد”.

وأشار في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” الى أن “رغم ضرورة إجراء “التدقيق الجنائي”، وأهميّته، إلا أن حَصْر كلمة رئاسية مسائية متلفزة، لرئيس الجمهورية (ميشال عون) بما يمثّله على المستوى الوطني العام، بنقطة واحدة من الأزمة فقط، كان لا بدّ من تداركه، وعَدَم الوقوع به. وبالتالي، كان من المُستَحْسَن أن يكون “التدقيق الجنائي” بنداً من بين بنود خطاب رئاسي متكامل، يشرح تفاصيل الأزمة، وسُبُل الخروج منها”.

وأضاف: “الخطاب الرئاسي مساء أمس حصر كل شيء عملياً بوزارة المال، أي بما تمثّله من خط سياسي في النّهاية، وبمصرف لبنان، فيما رئيس الجمهورية وافق مع الرئيس المكلّف (سعد الحريري)، قبل أشهر، على وزير جديد للمالية في الحكومة التي يُعمَل على تشكيلها حالياً، ينتمي الى الخطّ السياسي نفسه المُسَيْطِر على وزارة المال، وهو ما يُبقي على الوضع نفسه في الوزارة مستقبلاً. كما أنه (رئيس الجمهورية) وافق على التمديد لحاكم مصرف لبنان (رياض سلامة) قبل سنوات، لولاية جديدة، رغم أنه لطالما تذمّر من طريقة العمل في المصرف المركزي”.

أبرياء؟

وعن المجالات المُمكِنَة إذا تمّ التوصّل الى حقائق تتعلّق بفساد ذات طابع يعود الى حقبة الإحتلال السوري للبنان، من خلال “التدقيق الجنائي”، قال حبيقة: “عندها يتوجّب الإعلان جهاراً عن أنه تمّ التوصّل الى ما قد يحتاج الى مسار دولي، بسبب هذه النّقطة والشخصية، أو تلك”.

وتابع: “كان يُمكن لمن ضُغِطَ عليه من أجل توقيع هذا المستند أو ذاك، خلال تلك الحقبة، أن يستقيل. ولكن المشكلة هي أن كثيراً من اللبنانيين استفادوا من تلك المرحلة أيضاً، وهم يتذرّعون بأن سوريا ضغطت عليهم للقيام بما قاموا به من فساد. وبالتالي، هم ليسوا أبرياء بالكامل”.

وشدّد على أن “ضبط الحدود اللبنانية لمنع التهريب يجب أن يحصل في كل الأحوال والظروف. والمسؤولية عن وقف التهريب تقع على عاتق اللبنانيين، خصوصاً أنه لا يُمكن لأحد أن يقول لا، في ما لو اتّفق اللبنانيون على ضبط حدودهم”.

مرفأ بيروت

وأكد حبيقة أن “التدقيق الجنائي سيكشف الكثير من الأمور التي كانت تحصل في الماضي، في أماكن كثيرة، ومنها في مرفأ بيروت، وهو ما سيساعد على الوصول الى الحقيقة المرتبطة بانفجار 4 آب الفائت. ولذلك، هو (“التدقيق الجنائي”) ضروري جداً”.

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان هذا الواقع سيؤول في النهاية الى اتّفاق كل الأطراف السياسية على القول “كفى” لهذا التدقيق، عندما يقترب من الوصول الى الحقائق المرتبطة بمرفأ بيروت، أجاب: “حتى ولو اتفقوا على قول “كفى”، إلا أن أموراً مستترة كثيرة تكون ظهرت، ولن يكون التعامي عنها سهلاً تماماً”.

وختم: “التدقيق الجنائي” سيوصل الى معلومات مهمّة جداً، وسيكشف الكثير ممّا سيكون مستحيلاً التعاطي معه وكأنه غير موجود، وذلك رغم مساعي التعطيل المُحتمَلَة في هذا الإطار”.

المصدر: وكالة أخبار اليوم

%d مدونون معجبون بهذه: