لبنان أمن إقتصاد دولي-عالمي سياسة

مرحلة شديدة الخطورة بإنتظار لبنان

“لعلّ أكثر ما هو مُلفِت في تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الأخيرة، وفي الحَراك العربي في لبنان، هو أن كلّ شيء يُثبت بما لا يقبل الشكّ ضرورة وقف التشاغُل العلمي بالمشاكل الإقتصادية، ويؤكّد ضرورة صبّ الجهود على حلّ الأزمة السياسية والأمنية، كطريق للوصول الى حلول إقتصادية.

كارثة طبيعية؟

فلودريان شدّد على أن الأزمة اللبنانية ليست ناتجة عن كارثة طبيعية، بل عن مسؤولين سياسيين معروفين، فيما تحدّث وزير الخارجية المصري سامح شكري عن تشكيل حكومة منسجمة وقادرة على تنفيذ مهامها الدقيقة والصّعبة، وبطريقة غير تقليدية ومختلفة جذرياً عن منطق التعطيل والتجاذب السياسي، باعتبار أن ذلك هو الطريق الوحيد لنجاح “حكومة المهمة”، وحصولها على الدعم المطلوب عربياً ودولياً، بينما أشار الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، الى أزمتَيْن متلازمتَيْن، سياسية واقتصادية ضخمة، والى أنه لا يمكن حلّ الأزمة الإقتصادية دون الوصول الى مخرج وتسوية للأزمة السياسية.

مُجسَّم

حتى إن برودة وزير الخارجية المصري السياسية، والبروتوكولية، تجاه بعض الأطراف اللبنانية، قد تشكّل مجسّماً صغيراً عن حقيقة النّظرة الدولية الى تلك الأطراف، والى دورها في تعطيل المبادرة الفرنسية.

مشكلة

رأى النائب السابق فارس سعيد أن “كلام وزير الخارجية المصري له دلالاته الكبيرة، وهو يتقاطع مع حديث وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان عن أزمة لبنان قبل أيام، ومع كلام السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، الذي قاله من بعبدا قبل أسابيع”.

وأشار في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” الى أن “جميعهم يتحدّثون عن اتّفاق “الطائف”، وعن الدستور، وعن قرارات الشرعية الدولية. وهو ما يدلّ على أن موقفاً عربياً واضحاً يتبلور لمساندة لبنان، شرط أن يكون ملتزماً بالنّصوص المرجعية التي تنظّم العلاقات اللبنانية – اللبنانية، واللبنانية – العربية، وأن يكون (لبنان) جزءاً لا يتجزأ من الشرعية العربية والدولية”.

وأضاف:”هذا الكلام واضح من قِبَل كل المسؤولين العرب، ويجد تأييداً لدى شرائح واسعة من اللبنانيين، لأنه منطقي. بينما الممارسة التي تحصل من قِبَل المسؤولين اللبنانيين، تطيح باتّفاق “الطائف” عندما تتحدّث عن أزمة نظام، وعندما لا تطبّق الدستور من خلال عَدَم احترامها كل البنود الدستورية، وخصوصاً البنود الإصلاحية والسيادية في الدستور اللبناني. كما أن تلك الممارسة تطيح بقرارات الشرعية الدولية، انطلاقاً من أنها تُسيِّب الحدود، وتُبقي السلاح على ما هو عليه، وهنا المشكلة”.

مصيرية؟

ولفت سعيد الى أن “لبنان لا يزال وطناً أسيراً، ومحجوزاً، وهو تحوّل الى ورقة في يد المُفاوِض الإيراني على طاولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية. وبموازاة ذلك، يطالب الأخوة العرب بالعودة اللبنانية الى اتّفاق “الطائف”، والى الدستور، والى قرارات الشرعية الدولية. وهذان الخطان لا يلتقيان”.

وعن حديث لودريان عن أن باريس ستتّخذ إجراءات بحقّ من عرقلوا حلّ الأزمة في لبنان، وعن أن الأيام القادمة ستكون مصيرية، دعا سعيد الى “انتظار ما يُمكن لباريس أن تقوم به”.

وتابع:”التعاطي الفرنسي مع الأزمة اللبنانية يذكّر بأحوال الشيوعيين خلال حقبة “الحرب الباردة”، عندما كانوا يهدّدون، دون القدرة على تنفيذ تهديداتهم. فنحن في مرحلة إنتقالية شديدة الخطورة، يحاول فيها “حزب الله” تصوير الأزمة اللبنانية وكأنها أزمة فساد، وسوء إدارة، وذلك بمساعدة من رئيس الجمهورية ميشال عون”.

وختم:”هذه المقاربة لا تأخذ في الاعتبار حَجْم الأزمة السياسية الكبرى التي يعيشها لبنان، من خلال عزله عن دوائر القرار العربية والدولية. وهذا الوضع يتحمّل مسؤوليّته “حزب الله” بدرجة أولى، والرئيس عون بدرجة ثانية، لأنه يساعد “الحزب” على بَلْوَرَة هذه النّظرية”.

المصدر: وكالة أخبار اليوم

%d مدونون معجبون بهذه: