أمن إقتصاد دولي-عالمي سياسة

خريطتان سرّيتان لإيران في أوروبا وأميركا الشمالية

أُعلِنَ عن أن وفداً أميركياً رفيع المستوى سيزور الشرق الأوسط، لبحث ملف المحادثات النووية في فيينا، وقضايا سياسية وأمنية وعسكرية، في كلّ من السعودية والإمارات ومصر والأردن. فهل تشكل تلك الخطوة بداية العودة الأميركية الفعلية الى المنطقة، بعد انتهاء الـ 100 يوم الأولى من ولاية بايدن؟

هل تخلّت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عن نشاط القاذفات الاستراتيجية، لصالح ديبلوماسيّة الوفود؟

فقد أُعلِنَ عن أن وفداً أميركياً رفيع المستوى سيزور الشرق الأوسط، لبحث ملف المحادثات النووية في فيينا، وقضايا سياسية وأمنية وعسكرية، في كلّ من السعودية والإمارات ومصر والأردن. فهل تشكل تلك الخطوة بداية العودة الأميركية الفعلية الى المنطقة، بعد انتهاء الـ 100 يوم الأولى من ولاية بايدن؟

10 في المئة

فالى أي مدى يُمكن للبنان أن يحضر في هوامش تلك المباحثات؟ وماذا عن حديث وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان قبل يومَيْن، عن أن هامش الإختلاف بين السعودية وإدارة بايدن لا يتجاوز الـ 10 في المئة، في حين “أننا نتّفق” على أكثر من 90 في المئة من الملفات؟ فهل تطغى الـ 10 على الـ 90 في المئة، خصوصاً إذا اتّسعَت للصين وروسيا؟

وماذا عن الإستعجال الإيرانيّ على إنجاز التفاهم النووي في فيينا، في شكل يحفظ فترة ما بعد الإنتخابات الرئاسية الإيرانية في حزيران القادم، للتفرُّغ الإيراني لوثيقة التعاوُن الاستراتيجي الصينية – الإيرانية، وللتعاون مع روسيا، ولا سيّما على صعيد صفقات الأسلحة، في مرحلة ما بعد إزاحة كابوس العقوبات، في شكل شبه كلّي؟

لا عودة

أشار مصدر مُطَّلِع الى أن “زيارة الوفد الأميركي تأتي في إطار إستطلاعي عام، وبموازاة أن لا عودة أميركية قريبة الى الشرق الأوسط. فأزمة “كوفيد – 19″، والإنقسام الأميركي الداخلي، والأزمة الإقتصادية، هي أبرز ما طبع حركة بايدن خلال الـ 100 يوم الأولى له في “البيت الأبيض”.

ولفت في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” الى أن “لا شيء يُمكن للبنان أن ينتظره من خلال تلك الجولة الأميركية. فالحديث الأميركي عن الملف اللبناني ما عاد محصوراً بتموضُع لبنان ضمن محور “المُمانَعَة”. فيما فكّ الحصار عنه لا ينتظر زيارات أو مباحثات أو مفاوضات خارجيّة. فالحلّ اللبناني حُصِرَ بعملية جراحية يُجريها “صندوق النّقد الدولي”.

تكرار الأخطاء؟

ووضع المصدر أسباب الإستعجال الإيراني على تسريع مسار فيينا، في إطار أن “طهران تريد تكرار تجربة اتّفاق عام 2015، وتحديداً عندما حصلت على المال، وتحرّرت من العقوبات، وزادت توسّعها في المنطقة”.

وقال:”الفريق الأميركي نفسه تقريباً، الذي أبرم اتّفاق عام 2015، عاد الى الإدارة الأميركية الحالية. وهو لن يكرّر أخطاء الإتّفاق الأوّل، لأنه لن يتحمّل نتائج الخروق الإيرانيّة من جديد، كما هو مُتوَقَّع. فضلاً عن أن إسرائيل تقف على ظهر الولايات المتّحدة في مسار فيينا هذه المرّة، وفي شكل كبير جدّاً”.

جيّدة

ورأى المصدر أن “حديث بن سلمان عن هامش اختلاف 10 في المئة بين واشنطن والرياض، هو إشارة الى أن العلاقات الأميركية – السعودية جيّدة، حتى ولو دخلت الصين الى السعودية باستثمارات جديدة مستقبلاً”.

وأضاف:”لا أحد في واشنطن ينتظر الإنتخابات الرئاسية الإيرانية، لأنها شكليّة، ولا قيمة لها في ظلّ وجود أعداد هائلة من الإيرانيّين في السّجون، وتحت رحمة الفقر والجوع”.

التكنولوجيا

وشدّد المصدر على أن “الشعب الفارسي هو شعب شجاع وخلّاق وحضاري، في الأساس. ولكنّ النظام الإيراني الحالي حوّله من العلم والحضارة، الى تصدير الإرهاب والثّورة”.

وتابع:”إيران الحقيقية ما عادت في الجغرافيا الإيرانيّة الحالية، بل هي موزّعة بين أوروبا وأميركا الشمالية، من خلال ملايين الأدمغة الإيرانيّة الموجودة هناك، في الطب والهندسة ومختلف أنواع العلوم، والفكر والأبحاث. وهو ما يعني أن الطاقات الفارسيّة الحقيقيّة، والمفيدة لبناء دولة عصريّة، موجودة بين أوروبا وأميركا الشمالية. وهذا عامل ضعف كبير لإيران، في وجه الغرب، وذلك مهما نجحت في الحصول على التكنولوجيا الصينية والروسية، مستقبلاً”.

وختم:”غَسْل الأدمغة العقائدي في إيران، قتل الطاقات الفارسيّة الحقيقيّة. فـ “الحرس الثوري” يأتي بالتكنولوجيا الصينية والروسيّة، ويستعملها في خدمة الإرهاب، وليس لتطوير الشعب الإيراني. وتعوّل طهران في عملها هذا، على اهتمام الصين وروسيا بالحصول على مكاسب من إيران، مقابل منحها التكنولوجيا. بينما لن تمنح الولايات المتحدة تكنولوجياتها لإيران، إلا إذا نجحت في الإتّفاق معها على كيفيّة استعمالها إيرانياً، بما يتوافق مع الحريات، ومع المبادىء المرتبطة بحقوق الإنسان”.

المصدر: وكالة أخبار اليوم

%d مدونون معجبون بهذه: